یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما قوله: (خصماء الرحمن) فلأن الله تعالى إذا قال لأبليس: (لم لم تسجد إذ أمرتك ولم عصيتني وأغويت عبادي)؟ فيقول أردت مني ذلك، وخلقته في ولم تخلق في السجود وولا أقدرتني عليه ثم لا شهود له إلا المجبرة، فيأتي بهم فيقولون: نعم ما لأحد تصرف إلا ما فعلت فيه فهم جنوده وشهوده.
الدليل الثاني: قول النبي (صلى الله عليه): ((لا تجالسوا أهل القدر ولا تدامجوهم)) فنظرنا من في مجالسته مفسدة فوجدناهم المجبرة لوجوه:
الأول: أن من جالسهم أساء الظن بالله تعالى من حيث أنهم يقولون: إنه خلق المعاصي فيهم ويعاقبهم عليه، وقد قال تعالى: {الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء}.
الوجه الثاني: أن مجالستهم تؤدي إلى الإستهزاء بآيات الله تعالى، من حيث أنه إذا كان يخلق المعاصي فيهم فلا حاجة إلى إرسال الرسل، وإلى إنزال الكتب، والله يتعالى عن ذلك.
الوجه الثالث: أن مجالستهم تؤدي إلى الإسترسال في المعاصي، وترك الطاعات؛ لأنهم يقولون إن فعلها فينا أطعنا، وإن لم يفعلها فينا فلا شيء علينا، فإن قالوا: لا بل أنتم القدرية لأنكم تقولون أنتم تقدرون على أفعالكم فاشتق لكم من ذلك.
قلنا: الجواب من وجهين:
أحدهما: أنه إنما اشتق من القادر قدري كما لو يستوفيه قدري، والمذكور في الخبر هو القدري بالفتح.
الوجه الثاني: أنه كان يلزمكم أن تسموا الله تعالى بذلك؛ لأنه يقدر على أفعاله فثبت الموضع الرابع [200ب].
وأما الموضع الخامس: وهو في بيان الألفاظ المتشابهة، فالكلام منها يقع في ثلاثة مواضع:
أحدها: في حقيقة المحكم والمتشابه، والدليل على أن في القرآن محكم ومتشابه، والطريق ألى تمييز المحكم والمتشابه.
والثاني: في بيان الألفاظ المتشابهه.
والثالث: في الضلال والهدى.
أما الموضع الأول: وهو في حقيقة المحكم فالمحكم يستعمل في معنيين: أعم وأخص.
مخ ۴۴۷