439

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

الوجه الثاني: أنه من الأسماء المشتقة فاشتق لهم ذلك؛ لأنهم كانوا يلهجون به ومن كثر لهجه بشء اشتق له اسما؛ لأنهم يقولون ما من حركة ولا سكون، ولا قيام ولا قعود إلا بقضاء الله تعالى وقدره، والله هو الفاعل لذلك، ولهذا فإن النبي (صلى الله عليه) لما كان كثير اللهج بالتمر واللبن سمي تمري ولبني.

الوجه الثالث: أن القدر اسم إثبات فمن أثبته سمي به وقد أثبتوا، فيجب أن يسموا به كما في الملحدة كما اثبتوا الإلحاد، وهكذا في الثنوية لما أثبتوا الثاني ونحن لم نثبته فلم نسما به.

وأما من جهة السمع فوجهان:

أحدهما: ما روي عن النبي (صلى الله عليه) أنه قال: ((القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم، هم خصماء الرحمن، وشهود الزور، وجنود إبليس)).

وأما أنهم مجوس هذه الأمة فليس لهذه الأمة مجوس لكن لما نظرنا مذهب هؤلاء وجدنا مذهبهم يضاهي مذهب المجوس من وجوه:

أحدها: أن مذهب المجوس طائعين يمدحون أحدهما على ما صدر منه، ويذمون الآخر على ماصدر منه، وإن كان لا اخبار له فيه، وهذا مذهب الجبرية بعينه فإنهم يجعلون المؤمن ممدوحا على الإيمان، وإن كان لا يمكنه خلافه، والكافر مذموما على الكفر، وإن كان لا يمكنه خلافه.

الوجه الثاني: أنهم يقولون إن أحدهما مطبوع على فعل الخير ولا يقدر على فعل الشر وهو يزدان، [200أ] وأهرمن مطبوع على فعل الشر ولا يقدر على فعل الخير، وهذا هو مذهب الجبرية بعينه؛ لأنهم يقولون: إن الكافر يقدر على الكفر ولا يقدر على الإيمان، والمؤمن يقدر على الإيمان ولا يقدر على الكفر.

الوجه الثالث: أن المجوس يجيزون نكاح الأمهات والأخوات، ويقولون: إنه من الله تعالى، وهذا هو مذهب الجبرية، فيقولون: إن المعاصي التي يفعلونها من قضاء الله تعالى وقدره، وإن كان لا يجيزون نكاح الأمهات والأخوات، لكنهم إذا كان من غير نكاح أضافوه إلى الله تعالى على ذلك.

مخ ۴۴۶