437

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما الموضع الثالث: وهو في شبههم التي يتعلقون بها فقد تعلقوا بأخبار يروونها عن النبي (صلى الله عليه) أنه قال: ((القدر سر الله فلا تفشوه القدر خيره وشره من الله يجب الإيمان بالقدر خيره وشره)).

والجواب عليهم من وجوه:

الأول: أن هذا الخبر لم يصح عن النبي (صلى الله عليه وآله).

الوجه الثاني: أنه إن صح فهو من أخبار الآحاد التي لا تصل إلى العلم، وهذه المسألة من مسائل أصول الدين التي لا يجوز الأخذ فيها إلا بالأدلة القاطعة.

الوجه الثالث: أنه معارض لدلالة العقل ومحكم القرآن، وكل ما خالف [199أ] الدليلين وجب رده أو تأويله.

الوجه الرابع: أنه معارض بما قدمنا من الأخبار وهي صحيحة؛ لأنها موافقها للدلالة فيجب رده وتأويله.

الوجه الخامس: التأويل، فيقول المراد بقوله: (القدر سر الله فلا تفشوه) يعني في أفعاله التي يفعل مثل الصحة والسقم، والموت والحياة، والغنى والفقر، والجدب والخصب، ولا يكن لكم مطعن فيها؛ لأنها فعلها تعالى لمصالح لا تعلموها، وأنتم الذين تفشونه فإنكم تقولون كلما وقع من فعل فهو بقضاء الله تعالى وقدره.

وأما قوله: (خيره وشره من الله) فهي هذه الأفعال أيضا التي هي الصحة والسقم، والفقر والغنى.

وأما قوله: (يجب الإيمان بالقدر خيره وشرة) فهي هذه أيضا يجب الرضا بها؛ لأنه فعل لا يفعلها إلا لحكمة وصلاح، وإنما سمى بعضها شرا على سبيل التجويز.

الشبهة الثانية: مناظرة آدم وموسى، فإنهم قالوا: ..... في السماء، فقال موسى لآدم: أنت آدم وأبو البشر خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك جنته فعصيته، فقال له آدم: أترى أن المعصية فعلتها أنا أو كتبها الله تعالى قبل خلقي بألفي عام؟ فقال له موسى: بل شيء كتب عليك. فقال له آدم: أتلومني على شيء كتبه الله علي؟ فانقطع موسى.

والجواب عليهم من وجوه:

أحدها: أن هذا الخبر لم يصح.

الوجه الثاني: أنه من أخبار الآحاد فلا يجوز الأخذ به في هذه المسألة.

مخ ۴۴۴