یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الأصل الثاني: وهو أن كل لفظة هذا حالها فإنه لا يجوز إطلاقها على الله تعالى، فالذي يدل على ذلك أن إطلاقها يوهم أن الله تعالى خلقها أو أمر بها، وقد بينا أن ذلك فاسد لا يجوز، فثبت أنه لا يجوز إطلاق القول بأن المعاصي من قضاء الله ولا من قدره إلا مع التقيد بما يزيل الإشكال ويرفع الإيهام، فيقال: قضى الله تعالى بالمعاصي بمعنى أنه علم بها وأخبر أن العباد يفعلونها، ويقال: لم يقضي الله بها بمعنى أنه لم يخلقها ولم يأمر بها.
الدليل الثاني: أن المعاصي لو كانت من قضاء الله وقدره لوجب علينا الرضا بها، والرضا بالمعاصي لا يجوز، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن المعاصي لو كانت من قضاء الله وقدره لوجب علينا الرضا بها.
والثاني: أن الرضا بالمعاصي لا يجوز.
أما الأصل الأول: فالذي يدل عليه وجهان:
أحدهما: إجماع المسلمين في أنه يجب الرضا بكل ماقضى الله تعالى به كالصحة، والسقم، والحياة والموت، والخصب والجدب.
الوجه الثاني: ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ((يقول الله تعالى: من لم يرض بقضائي، ويصبر على بلائي، ويشكر على نعمائي، فليتخذ ربا سواي)).
وأما الأصل الثاني: وهو أن الرضا بالمعاصي لا يجوز، فالذي يدل على ذلك إجماع المسلمين أنه لا يجوز لأحد أن يرضى بقتل الأنبياء، ولا بهدم المساجد، ولا بتمزيق المصاحف، ولا مخلص من الإجماعين إلا القول بأن المعاصي ليست من قضاء الله تعالى ولا من قدره؛ لأنهم إن قالوا هي من الله تعالى ولا يجب الرضا بها خالفوا الإجماع الأول، وإن قالوا: هي من الله تعالى ويجب الرضا بها خالفوا الإجماع الثاني.
الدليل الثالث: أن يقال للمخالف من قضا بعبادة الأوثان والنيران؟ فإن قال الله تعالى أكذبه القرآن، لقوله تعالى: {وقضا ربك أن لاتعبدوا إلا إياه} وهم يقولون لم يأمر بها وإنما خلق العبادة فيهم، وهي الفعل.
مخ ۴۴۲