434

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

أما الذي هو فاسد بكل حال فهو أنه لا يجوز إطلاق القول بأن المعاصي من قضاء الله وقدره، بمعنى الخلق؛ لأنا قد بينا أن أفعال العباد منهم لا من الله تعالى لا خلقا ولا إحداثا.

وأما الذي هو صحيح بكل حال فإطلاق القول بأنها بقضاء الله وقدره، بمعنى الإخبار والإعلام من القضاء ومن القدر ومن الكتابة والعلم؛ لأن الله تعالى قد أخبر أن العباد يفسدون في الأرض، وعلم ذلك من قبل خلقه لهم، لما بينا أنه تعالى عالم لذاته.

وأما ما هو صحيح في حال دون حال: فاعلم أن أفعال العباد على ضربين فعل المكلف، وفعل غير المكلف.

أما فعل غير المكلف: فلا يجوز أن يقال بأمر الله تعالى؛ لأن الأمر تبع للتكليف، وليسوا مكلفين.

وأما فعل المكلف فهو على ضربين: مباح، وفعل يسير، وغير ذلك.

أما المباح واليسير: فإنه أيضا لا يجوز أن يقال: إن الله تعالى يأمر بذلك؛ لأنه تعالى لا يكلفنا بذلك.

وأما غير ذلك في أفعال المكلفين فهو على ضربين: قبيح، وحسن.

أما القبيح: فلا يجوز إطلاق القول بأن الله تعالى يأمر به لوجوه ثلاثه:

أحدها: إتفاق منا ومنهم؛ لأنهم لا يطلقون القول بأن الله تعالى أمر بها؛ لأن الأمر يقتضي الوجوب، فكان يلزمهم أن تكون واجبة، وإنما يقولون خلقها.

الوجه الثاني: إجماع المسلمين.

الوجه الثالث: أنها قبيحة، والأمر بالقبح قبيح، قال الله تعالى: {إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لاتعلمون} فثبت الأصل الأول وهو أن كل لفظة هذا حالها فإنه لا يجوز [198أ] وهو أن القضاء والقدر لفظتان مشتركتان بين معان بعضها صحيح وبعضها فاسد.

مخ ۴۴۱