یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أحدها: أن القضاء والقدر لفظتان مشتركتان بين معان مختلفة، بعضها صحيح وبعضها فاسد، وكل لفظة هذا حالها فإنه لا يجوز إطلاقها على الله تعالى، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن القضاء والقدر لفظتان مشتركتان بين معان بعضها صح وبعضها فاسد.
والثاني: أن كل لفظة هذا حالها فإنه لا يجوز إطلاقها على الله تعالى.
أما الأصل الأول: فاعلم أن القضاء ينقسم إلى أربعة أقسام:
أحدها: بمعنى الخلق والتمام، يحكيه قوله تعالى: {فقضاهن سبع سماوات في يومين} معناه: أتم خلقهن، ويدل عليه قول الشاعر:
وعليهما مسرودتان قضاهما ... داؤد أو صنع السوابغ
سبع وقضاء بمعنى الأمر والإلزام، يدل عليه قوله تعالى: {وقضا ربك أن لاتعبدوا إلا إياه} معناه أمر وألزم، وقضاء بمعنى الإخبار والإعلام، وعليه جملة قوله تعالى: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا} معناه أخبرنا وأعلمنا، وقضاء بمعنى الحكم، يقال قضا القاضي على فلان، أي حكم عليه.
أما القدر فهي لفظة مشتركة بين معان، قدر بمعنى الخلق، يحكيه قوله تعالى: {وقدر فيها أقواتها} معناه خلق فيها أقواتها، وقدر بمعنى العلم، يحكيه قوله تعالى: {إلا امرأته قدرناها من الغابرين} [197ب] معناه: علمنا ذلك من حالها، وقدر: بمعنى الكتابة، يحكي ذلك قول الحجاج: وأعلم بأن ذا الجلال قدر في الصحف الأولى التي كان سطر أمرك هابرا فاجتنب منه التبر، ويقال: النتر فإن قيل النتر فهو الفساد، وإن قيل التبر فهو الهلاك، يدل عليه قوله تعالى: {لا تزد الظالمين إلا تبارا} أي هلاكا.
وأما أنها لفظة مشتركة فلأنها متى أطلقت لم تسبق إلى فهم السامع بعض معانيها إلا بقرينة، وأما أنها مشتركة بين معان بعضها صحيح، وبعضها فاسد؛ فلأنها على ثلاثة أضرب منها ماهو فاسد بكل حال، ومنها ما هو صحيح بكل حال، ومنها ما هو صحيح في حال دون حال.
مخ ۴۴۰