یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثالث: أنه معارض لأدلة العقل ومحكم القرآن، وكل ما خالف هذا من الدليلين وجب رده أو تأويله.
الوجه الرابع: أنا نعارضهم بقول النبي (صلى الله عليه وآله): ((رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقض، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم)).
الوجه الخامس: التأويل وهو أن المراد بالأطفال البالغون، وذلك ظاهر في اللغة، يدل عليه قول الشاعر:
عرضت لعامر والخيل تردى ... بأطفال الحروب مسمرات
وقال شعرا آخر:
ويشرع بالفواحش كل طفل ... نحو المحربات ولا يبالي
المسألة الرابعة: أنه لا يجوز إطلاق القول بأن المعاصي من
قضاء الله وقدره، والكلام منها يقع في خمسة مواضع:
أحدها: في حكاية [197أ] المذهب، وذكر الخلاف.
والثاني: في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه.
والثالث: في الشبهة وإبطالها.
والرابع: في بيان القدرية من هم.
والخامس: في الألفاظ المشتركة.
أما الموضع الأول: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف، فمذهب جميع العدلية أنه لا يجوز إطلاق القول بأن المعاصي من قضاء الله تعالى وقدره، والخلاف في ذلك مع المجبرة، وإلزام المطرفية.
أما المجبرة فإنهم يقولون: المعاصي بقضاء الله وقدره، بمعنى الخلق، وإنما قالوا ذلك لأن عندهم أن ما وقع في العالم من ظلم، وكفر، وعصيان، فهو من فعل الله تعالى.
وأما المطرفية فإنهم يقولون: إن طاعة العاصي معاصي، فألزمناهم من ذلك، فيقال لهم ما يقولون الله تعالى يأمر بالطاعة أم لا؟ فإن قالوا: لم يأمر بها، أكذبهم القرآن وإجماع الأمة، وإن قالوا: أمر بها فمن جملتها طاعات العاصي، فقد أثبتوا أن الله تعالى أمر بالمعاصي.
وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه، فالذي يدل على ذلك العقل والسمع.
أما العقل فوجوه ثلاثة:
مخ ۴۳۹