431

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

الوجه الثالث: أن لهم أعواضا على ما يتألمون من الملكة والإسترقاق، كالأمراض التي تصيبهم، ويكون مع ذلك اعتبارا لآبائهم، وزاجرا لهم عن موافقة الكفر.

الشبهة الثانية: أن قالوا إن العقاب يجب أن يكون على أبلغ الوجوه، ومن أبلغ الوجوه أن يرى قرة عينه [196ب] في النار فيكون أبلغ في غمه.

والجواب عليهم من وجوه:

الأول: أنه يلزم أن يعذب الله تعالى الأنبياء والمؤمنين لأجل شرك آبائهم فيكونون معهم في النار، والمعلوم أن ذلك لا يجوز.

الوجه الثاني: هل أهل النار متفاضلون في العقاب كل واحد على قدر ما يستحقه، فإذا كان لا يزداد أحد من أهل جهنم في عقابه على ما يستحقه فالأولى أن لا يعاقب من لا يستحق العقاب.

الوجه الثالث: أنا نقول أنهم لا يتألمون بذلك، ولا يزيدهم غما؛ لأنهم مستقلون بأنفسهم، كما قال الله تعالى: {يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت} وقوله تعالى: {يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه}.

الوجه الرابع: أن العذاب يكون على أبلغ الوجوه فيما يستحق فيكون تعذيب ما يستحق دون ما لا يستحق والأولاد لا يستحقون شيئا.

وأما شبههم من جهة السمع: فالكتاب والسنة.

أما الكتاب فقوله تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذي يضلونهم بغير علم}.

والجواب من وجهين:

أحدهما: أنه لا يصح لكم الاستدلال بالسمع على ما تقدم.

والثاني: أن المراد أنهم يعذبون بفعلهم وبدعائهم غيرهم إلى الضلال.

وأما شبههم من جهة السنة فيتعلقوا بخبر، قالوا: روي أن خديجة (رضي الله عنها) سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن أطفال كانوا لها في الجاهلية؟ فقال: ((لو شئت لأسمعتك ضغاهم في النار)).

والجواب عليهم من وجوه:

الأول: أن هذا الخبر لم يصح عن النبي (صلى الله عليه وآله).

الوجه الثاني: أنه لو صح فهو خبر أحادي، وأخبار الآحاد لا يصح الأخذ بها في هذه المسألة، ولا توجد فيها إلا بالأدلة القاطعة.

مخ ۴۳۸