430

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما علماؤهم فهم مكابرون لعقولهم نقضا منهم لمذهبهم، وهم عدد قليل تجوز عليهم المكابرة، فثبت أن المجازاة بالثواب والعقاب لمن لا يستحقه يكون قبيحا.

وأما الأصل الثاني: وهو أن الله تعالى لا يفعل القبيح فقد تقدم بيانه.

وأما الدليل السمعي: فالكتاب والسنة.

أما الكتاب فقوله تعالى: {ولا تزروا وازرة وزر أخرى} {وأن ليس للإنسان إلا ماسعى} فأخبر أنه لا يحمل أحد ذنب أحد.

وقوله تعالى: {فكل أخذنا بذنبه} ولا شك أن الطفل لا ذنب له فلا يجوز تعذيبه بغير ذنب ولا بذنب أبيه.

وقوله تعالى: {إن الله لايظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} ولا ظلم أعظم من تعذيب من لا ذنب له، فيجب نفيه عن الله تعالى كما نفاه عن نفسه.

وأما السنة فما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): أنه نهى عن قتل الذرية في بعض الغزوات، فقيل: يارسول الله: الفسق أولاد المشركين، فقال: ((أليس خياركم أولاد المشركين، كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها إما شاكرا وإما كفورا)) فتبين أنهم على فطرة الإسلام فلا يجوز قتلهم.

وأما الموضع الثالث: وهو في بيان شببهم فلهم شبه من جهة العقل، ولهم شبه من جهة الشرع.

أما شبههم من جهة العقل فشبهتان:

أحدها: أن قالوا قد ثبت أن حكمهم حكم آبائهم في الدين، ولهذا يسترقون ويملكون ويمنعون من الدين في مقابلة المسلمين، فيكون حكمهم حكم آبائهم في الآخرة.

فالجواب عليهم من وجوه:

أحدها: أن هذا جمع بين أمرين من غير علة جامعة ولا طريق ناظمة، وما هذا حاله لا يقبل.

الوجه الثاني: أنا نعارضهم فنقول أن حكمهم ليس حكم آبائهم في الدنيا، ولهذا فإنهم لا يقطعون بسرقة آبائهم، ولا يجلدون إذا زنا الآباء، وكذا فإنهم لا يجوز أن يقتلوا، فثبت أن حكمهم ليس حكم آبائهم في الدنيا وكذلك في الآخرة.

مخ ۴۳۷