﴿إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ لكنَّ الله رحمك فأثبت ذلك فِي قلبك وقلوب المؤمنين ﴿إِنَّ فضله كان عليك كبيرًا﴾ حيث جعلك سيِّد وَلدِ آدم وأعطاك المقام المحمود
﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن﴾ الآية لمَّا تحدَّاهم رسول الله ﷺ بالقرآن وعجزوا عن معارضته أنزل الله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يأتوا بمثل هذا القرآن﴾ في نظمه وبلاغته ﴿لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظهيرًا﴾ مُعينًا مثل ما يتعاون الشعراء على بيت شعرٍ فيقيمونه
﴿ولقد صرَّفنا﴾ بَيَّنّا ﴿للناس في هذا القرآن﴾ لأهل مكَّة ﴿من كلِّ مثل﴾ من الأمثال التي يجب بها الاعتبار ﴿فَأَبَى أكثر الناس﴾ أكثر أهل مكَّة ﴿إلاَّ كفورًا﴾ جحودًا للحقِّ واقترحوا من الآيات ما ليس لهم وهو قوله تعالى:
﴿وقالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ لن نصدِّقك ﴿حَتَّى تَفْجُرَ﴾ تشقق ﴿لنا من الأرض ينبوعًا﴾ عينًا من الماء وذلك أنَّهم سألوه أَن يجريَ لهم نهرًا كأنهار الشَّام والعراق
﴿أو تكون لك جنَّة﴾ الآية هذا أيضًا كان فيما اقترحوا عليه
﴿أو تسقط السماء كما زعمت﴾ أنَّ ربَّك إن شاء فعل ذلك ﴿كسفًا﴾ أَيْ: قطعًا ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلًا﴾ تأتي بهم حتى نراهم مقابلةً وعيانًا
﴿أو يكون لك بيتٌ من زخرف﴾ من ذهبٍ فكان فيما اقترحوا عليه أن يكون له جنَّاتٌ وكنوزٌ وقصورٌ من ذهبٍ ﴿أو ترقى في السماء﴾ وذلك أن عبد الله بن أبي أُميَّة قال: لا أؤمن بك يا محمَّد أبدًا حتى تتَّخذ سلمًا إلى السماء ثمَّ ترقى فِيهِ وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي بنسخةٍ منشورةٍ معك ونفر من الملائكة يشهدون لك أنَّك كما تقول فقال الله سبحانه: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رسولًا﴾ أَيْ: إنَّ هذه الأشياء ليس في قوى البشر
1 / 647