391

The Nature of Innovation and Its Rulings

حقيقة البدعة وأحكامها

خپرندوی

مكتبة الرشد

د خپرونکي ځای

الرياض

قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك) .
ففي هذا الحديث النص الصريح على أن الناس اجتمعوا على إمام ٍ واحدٍ في عهده ﷺ، وبفعله ﵊، وأنه إنما ترك ذلك رأفة ً بأمته، وخشية ً منه ﵊ أن تفرض عليهم، وقد ذكر هذا المعنى الحافظ في الفتح نقلا ً عن بعض العلماء عند شرحه لقول عمر بن الخطاب ﵁ عندما رأى الناس يصلون أوزاعا ً قال: (لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ...) .
قال: (... استنبط عمر ذلك من تقرير النبي ﷺ من صلى معه في تلك الليالي، وإن كان كره ذلك لهم، فإنما كرهه خشية أن يفرض عليهم - إلى أن قال ناقلا ً عن غيره - قيام رمضان سنة؛ لأن عمر إنما أخذه من فعل النبي ﷺ، وإنما تركه النبي ﷺ خشية الافتراض) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض رده على الذين يحتجون بقول عمر: (نعمت البدعة) على حسن بعض البدع:
(أما قيام رمضان فإن رسول الله ﷺ سنه لأمته، وصلى بهم جماعة ً لعدة ليال، وكانوا على عهده يصلون جماعة ً وفرادى، لكن لم يداوموا على جماعة ٍ واحدةٍ؛ لئلا تفرض عليهم، فلما مات النبي ﷺ استقرت الشريعة، فلما كان عمر ﵁، جمعهم على إمام واحد، وهو أُبي بن كعب ﵁ الذي جمع الناس عليها بأمر من عمر بن الخطاب ﵁، وعمر ﵁ هو من الخلفاء الراشدين، حيث يقول الرسول ﷺ:

1 / 415