وأمثلُ وأحسن ُ ونحو ذلك، مما يدل على أن وصف الضلالة، إنما يخص البدع القبيحة والسيئة، أما البدع الحسنة فمحمودة ٌ مثاب ٌ عليها ...
ولمناقشة هذا القول، والأدلة التي يستدل بها المحسِّن للبدع يحسُن أن يكون الكلام على الآثار التي استدل بها، ثم على المعنى المراد من هذه الآثار:
١- أما حديث عمر بن الخطاب ﵁ في جَمْع الناس لصلاة التراويح على إمام ٍ واحد فنصه عند البخاري بسنده عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: (خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة ً في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع ٌ متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب ثم خرجت معه ليلة ً أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله) .
واحتجاج محسِّن البدع بهذا الحديث منقوض بما يلي:
أولا ً: أن فعل عمر ﵁، حينما جمع الناس في التراويح على إمام ٍ واحدٍ مأخوذٌ من فعله ﷺ، كما روى البخاري وغيره عن عائشة ﵂ أخبرت: (أن رسول الله ﷺ خرج ليلة ً من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال ٌ بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم، فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلى بصلاته، فلما كان الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما