أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران: ١٤٤] .
يقول من شهد هذا الموقف: والله كأنّ الناس لم يعلموا أنّ هذه الآية نزلت حتّى تلاها أبو بكر يومئذ، وأخذها الناس عن أبي بكر، فإنّما هي في أفواههم، ويقول عمر: والله ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقرت «١» حتّى وقعت إلى الأرض، ما تحملني رجلاي، وعرفت أنّ رسول الله ﷺ قد مات «٢» .
بيعة أبي بكر بالخلافة:
وبايع المسلمون أبا بكر بالخلافة، في سقيفة «٣» بني ساعدة «٤»، حتّى لا يجد الشيطان سبيلا إلى تفريق كلمتهم، وتمزيق شملهم، ولا تلعب الأهواء بقلوبهم، وليفارق رسول الله ﷺ هذه الدّنيا وكلمة المسلمين واحدة، وشملهم منتظم، وعليهم أمير يتولّى أمورهم، ومنها تجهيز رسول الله ﷺ ودفنه.
كيف ودّع المسلمون رسولهم وصلّوا عليه؟
وهدأ النّاس، وانجلى عنهم ما كانوا فيه من حيرة وغمرة، وتشاغلوا بما علّمهم رسولهم من عملهم لمن فارق الدّنيا.
(١) أي: تحيرت ودهشت.
(٢) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٦٥٥- ٦٥٦، ورواه البخاري مطولا [في كتاب المغازي] باب «مرض النّبي ﷺ ووفاته» [برقم (٤٤٥٢) و(٤٤٥٣)، من حديث ابن عباس ﵂] .
(٣) [السّقيفة: صفّة لها سقف] .
(٤) [أخرجه البخاري في كتاب المظالم، باب ما جاء في السّقائف، برقم (٢٤٦٢)] .