525

The Life of the Prophet by Abul Hasan Ali Hasani Nadwi

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

خپرندوی

دار ابن كثير

شمېره چاپونه

الثانية عشرة

د چاپ کال

١٤٢٥ هـ

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Prophetic biography
سیمې
هند
ولم يكد بعضهم يصدّق بنبأ وفاته، وكان في مقدّمتهم عمر بن الخطّاب ﵁، فأنكر على من قال: مات رسول الله ﷺ، وخرج إلى المسجد وخطب الناس، وقال: إنّ رسول الله ﷺ لا يموت حتّى يفني الله المنافقين «١» .
موقف أبي بكر الحاسم:
وكان أبو بكر- ﵁ وهو الذي هيّأه الله لخلافة النبوّة والوقوف موقف العزيمة والحكمة، رجل الساعة المطلوب والجبل الراسي الذي لا يحول ولا يزول، فأقبل من منزله حين بلغه الخبر، حتّى نزل على باب المسجد، وعمر يكلّم الناس، فلم يلتفت إلى شيء، حتّى دخل على رسول الله ﷺ في بيت عائشة وهو مسجّى «٢»، فكشف عن وجهه، ثمّ أقبل عليه فقبّله، ثمّ قال: بأبي أنت وأمّي، أمّا الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها، ثمّ لن تصيبك بعدها موتة أبدا، وردّ البرد على وجهه ﷺ.
ثمّ خرج وعمر يكلّم الناس، فقال: على رسلك يا عمر! وأنصت، فأبى إلّا أن يتكلّم، فلما رآه أبو بكر لا ينصت، أقبل على الناس، فلمّا سمعوا كلامه أقبلوا عليه، وتركوا عمر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال:
أيّها الناس! إنّه من كان يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإنّ الله حيّ لا يموت، ثمّ تلا هذه الآية:
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى

(١) سيرة ابن كثير: ج ٤، ص ٤٧٩ [وأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢١٩- ٢٢٠)، والترمذي في الشمائل باب في وفاة رسول الله ﷺ، برقم (٣٧٣)، وأبو يعلى في المسند، برقم (٤٨) من حديث عائشة ﵂] .
(٢) مسجّى: أي مغطّى ببرد.

1 / 540