ولمّا فرغ من غسله وتكفينه ﷺ وقد تولّى ذلك أهل بيته، وضع سريره في بيته، وحدّثهم أبو بكر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ما قبض نبيّ إلّا دفن حيث قبض» فرفع فراش رسول الله ﷺ الذي توفّي فيه، وحفر له تحته، وتولّى ذلك أبو طلحة الأنصاريّ.
ثمّ دخلوا يصلّون عليه أرسالا، دخل الرجال حتّى إذا فرغوا، أدخل النّساء، حتّى إذا فرغ النساء، أدخل الصّبيان، ولم يؤمّ الناس على رسول الله ﷺ أحد «١» .
وكان ذلك يوم الثلاثاء «٢» .
وكان يوما حزينا في المدينة، وأذّن بلال بالفجر، فلمّا ذكر النّبيّ ﷺ بكى وانتحب، فزاد المسلمين حزنا، وقد اعتادوا أن يسمعوا هذا الأذان ورسول الله ﷺ فيهم.
تقول أمّ سلمة- أمّ المؤمنين-: يا لها من مصيبة، ما أصبنا بعدها بمصيبة إلّا هانت، إذا ذكرنا مصيبتنا به ﷺ «٣» .
وقد قال النّبيّ ﷺ نفسه: «يا أيّها الناس، أيّما أحد من الناس (أو من المؤمنين) أصيب بمصيبة فليتعزّ بمصيبته بي، عن المصيبة الّتي تصيبه بغيره،
(١) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٦٦٣ [وأخرجه الترمذي في الشمائل، باب وفاة رسول الله ﷺ، برقم (٣٧٦)، وابن ماجه في أبواب إقامة الصلوات، باب ما جاء في صلاة رسول الله ﷺ في مرضه، برقم (١٢٣٤)، والطبراني في الكبير برقم (٦٣٦٧) من حديث سالم بن عبيد] .
(٢) طبقات ابن سعد: نقلا عن «السيرة النبوية لابن كثير، ج ٤، ص ٥٠٧ رواية عن الأوزاعي، وابن جريح وأبي جعفر.
(٣) السيرة النبوية: لابن كثير، ج ٤، ص ٥٣٨- ٥٤٩.