519

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
النبي ﷺ يأمر بالانتفاع بالخمر
وبيعها بعد تلك الأحداث التي تسببت فيها الخمرة .. وبعد ذلك النكد الذي أحدثته -قام ﷺ على منبره .. يخاطب أصحابه وهو يتوجس أمرًا سيحدث في المستقبل .. يقول أحد الصحابة وهو أبو سعيد الخدريّ:
(سمعت رسول الله ﷺ يخطب بالمدينة، قال: يا أيها الناس .. إن الله تعالى يعرض بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرًا، فمن كان عنده منها شيء فليبعه، ولينتفع به) (١).
كان للخمر تأثير على مهر فاطمة .. وكان للخمر تأثير أشد على بيت أنس بن مالك .. لقد فرق بين أمه وأبيه .. بل لقد فرق بين أبيه والمدينة .. فبعد نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (٢)، وبعد خطبة النبي ﷺ تلك أحس مالك بن النضر والد أنس بضيق الإِسلام ورسوله ﷺ من الخمر .. وهو مدمن خمر لا يصبر عنها - لم يحرم الإِسلام الخمر حتى الآن .. لكن مالك لا يشعر بالتفاؤل تجاه هذا الموضوع .. ولذلك استدعى زوجته "أم سليم بنت ملحان" وهي أم أنس .. وصارحها بما في نفسه .. وأنه يرفض تحريم الخمر إن حرم .. وأن حبّه للسكر أكثر من حبه لزوجته وابنه الوحيد الصغير أنس .. لكن الله لم يترك أم سليم ولا ابنها .. فالله أرحم بالمؤمنين من أنفسهم .. هذه هى قصة أم سليم مع الخمر وزوجها .. يقصّها ابنها أنس بن مالك ﵁ فيقول:

(١) حديث صحيح رواه مسلم (١٥٧٨) تحريم بيع الخمر.
(٢) سورة النساء: الآية ٤٣.

2 / 178