وحده، وفي غير العبادات تشرع النية أحيانا لتمييز الحقوق، كمن اشترى لأحد محاجيره شيئا من الأملاك، فلا ينصرف له دون الآخر إلا بالنية.
التطبيق:
أ - قضاء الديون ورد الودائع والغصوب، وإزالة النجاسة، ونفقات الزوجات، والأقارب، وعلف الدواب، كل ذلك لا تشترط فيه النية، فلو فعله الإنسان دون أن يشعر به غافلا عن التقرب لأجزأه، ولا يفتقر إلى إعادته، ويجوز أن ينيب غيره ليفعله عنه، لأن صورته كافية في تحصيل مصلحته، واستحضار النية فيه يعظم الثواب (١).
ب - الصلاة والوضوء والغسل والصيام، وكل ما كان عبادة محضة، لا يقبل النيابة، لأن صورته وحدها غير كافية في تحصيل مصلحته، بل حتى ينضم إليها الخضوع لله تعالى والذلة والاستكانة، فما كان كذلك فإن النية شرط في صحته، ولا يقبل بدونها (٢).
ج - ما كان فيه شبه بكل من القسمين السابقين، كالزكاة والكفارات والطهارة، تجوز فيه النيابة، واختلف في اشتراط النية في صحته، والصحيح اشتراطها، لأن جانب التعبد فيها أظهر (٣).
د - ترك المنكرات كترك الغيبة والنميمة والكف عن أذى الناس، وترك المعاصي بأنواعها لا تحتاج من المكلف إلى نية، فلو تركها دون أن يشعر لكان
(١) الإسعاف بالطلب ص ٣٦١.
(٢) المصدر السابق ٣٦١.
(٣) المصدر السابق ٣٦١.