٨ - كل ما تصح فيه الاستنابة لا تشترط فيه النية (١).
٩ - كل ما تشترط فيه النية لا تصح فيه الاستنابة (٢).
التوضيح:
النواهي والتروك لا تحتاج إلى نية، بل يخرج الإنسان فيها من العهدة بمجرد الترك، حتى لو لم يشعر به، لكن إن نوى بتركها امتثال الشارع حصل له الثواب، والأوامر المطلوبة الفعل ثلاثة أقسام:
قسم تمحض للعبادة ولا يقبل النيابة، كالصلاة، فتجب فيه النية بالإجماع.
وقسم تمحض للعادة ويقبل النيابة، والمراعى فيه ما اشتمل عليه من مصلحة بقطع النظر عن فاعله، كردّ الودائع والديون، فلا تجب فيه النية بالإجماع.
وقسم فيه شائبة العبادة من حيث إن فيه تحديداً على وجه مخصوص لا يعقل معناه، ككون الزكاة في قدر مخصوص من المال، وفي أموال مخصوصة، وفيه شائبة العادة من جهة أنه معقول المعنى، ككونها - أي الزكاة - شرعت رفقاً بالفقراء وعوناً للمحتاجين، فهذا القسم اختلف هل تجب فيه النية، إلحاقاً له بالعبادات المحضة، أو لا تجب، إلحاقاً له بالعادات المحضة، وفي هذا القسم اختلاف بين العلماء، فمن العلماء من يذهب إلى الترجيح فيغلب إحدى الشائبتين، ومنهم من يعمل بهما معاً، فيُبقي لكل شائبة أثراً في محل النزاع، كإزالة النجاسة، لها شبه بالعبادة، لذا اشترط فيها أن تكون بالماء، وشبه بالعادة فلم تحتج إلى نية.
والغرض من النية في العبادة هو التقرب إلى الله تعالى، لأنها تعني إخلاصها لله
(١) المصدر السابق.
(٢) المصدر السابق.