بيع المصحف المحلى، والسيف المحلى بصنف الحلي، وكما في مقدار الجائحة التي توضع عن المشتري، وكما في حيازة الأب والوصي الأقل في صدقته على الأصاغر وكالغرس في المساقاة، إذا نبت منه الأقل أو الأكثر، إلى غير ذلك من الأحكام، لذا فإنه يحتاج إلى معرفة ما هو في حيز القليل، وما يخرج عن القلة، وقد اختلف في القلة، هل هي معتبرة في نفسها بحيث يقدر الشيء قلة وكثرة في ذاته، دون نظر إلى ما سواه، كما في اجتماع البيع والصرف في دينار واحد، فإنه جائز سواء كان أحدهما تابعا للآخر أم لا، لأن الدينار يسيرٌ في ذاته، وهو مذهب المدونة (١)، وقيل يشترط في جوازه أن يكون الصرف أو البيع تابعا للآخر، بأن يكون ثلثا فأدنى، وقيل بالفرق، فإن كان الصرف هو الأقل فيجوز إن كان اجتماعهما في دينار لا أكثر، وإن كان الصرف أكثر، فيجوز، بشرط أن يكون البيع تبعا، الثلث فأقل، لأن الأكمل شروطا وهو الصرف أقوى في حكم التبعية، فيكون غيره تبعا له، وهو مبني على أن القلة نسبية، كما في الماء القليل إذا حلت به نجاسة ولم تغيره، والماء الذي ولغ فيه الكلب، وكذلك اختلفوا في الثلث، أحيانا عدوه داخلا في حيز الكثير كما في قطع ذنب الأضحية، وأحيانا عدوه في حيز اليسير، كما في قطع أذنها (٢).
من تطبيقات القاعدة:
يعد الثلث داخلا في حيز الكثرة في مسائل:
١ - معاقلة المرأة الرجل في جراح الأطراف إلى ثلث ديته، فإذا بلغت الثلث
(١) التاج والإكليل ١٤٧/٦.
(٢) شرح المنهج المنتخب ص ٣٦٣.