هذه القطعة من القماش تكفيك قميصا وهو يعلم أنها لا تكفي ويتولى قطعها بنفسه، فالجميع ضامن، لأن تغريره صحبه فعل، فقوي سبب الضمان على الائتمان، فإن لم يتول الولي العقد بنفسه، ولم يتول الأجير ربط الحبل بنفسه، ولم يتول الخياط قطع القماش، ولا الزيات صب الزيت، وتولى ذلك صاحب الشأن، فهو تغرير بالقول قبيح من فاعله، آثم يؤدب، ولا يجب عليه غرم على الصحيح، وهو المراد من قوله في القاعدة: كالمخبر (١).
٥ - الأجير على حمل طعام إذا ادعى هلاكه من غير بينة كان ضامنا، مع أن يده يد ائتمان، وذلك على خلاف القاعدة، لأن شأن الطعام امتداد الأيدي إليه، وله الكراء (٢).
٦ - قابض العارية قابض لصالح نفسه، ولا يضمن ما لا يغاب عليه على خلاف القاعدة، فإن القاعدة في القابض لصالح نفسه ضمان ما لا يغاب عليه (٣).
٧ - الصناع يدهم يد أمانة، لأنهم لا يقبضون لصالح أنفسهم، وألزموا بالضمان على خلاف القاعدة استحسانا، حتى لا يتساهلوا في إتلاف أموال الناس (٤).
٨ - ما غرر فيه الأجير فهلك يضمن الأجير قيمته بموضع الهلاك، لأنه موضع أثر التفريط، وقيل بموضع ابتداء الحمل، لأنه ابتداء التعدي، وله الكراء (٥).
(١) شرح المنهج المنتخب ص ٥٤٨.
(٢) الإسعاف بالطلب ص ٢٦١ - ٢٦٢.
(٣) الإسعاف بالطلب ص ٢٦٣.
(٤) المصدر السابق ص ٢٦٣.
(٥) الفروق ١١/٤، وشرح المنهج المنتخب ٥٤٣.