فإنهما يغرمان معا، كما في الإكراه على القتل، فإن المباشر للقتل في الإكراه مسلوب الإرادة تحت تأثير المكره، وكما إذا كان فعل المباشر لا يوصف بالعدوان، كمن طرح غيره مع سبع في مكان ضيق، فيعتبر السبب فقط.
السبب الثالث: إذا كانت اليد المدعية ضياع المال ليست مؤتمنة عليه، إما لأنها متعدية كيد الغاصب، أو ليست متعدية، ولكنها قابضة للمال لصالح نفسها، لا لصالح غيرها، كيد البائع على المبيع، والمشتري على السلعة، أما اليد المؤتمنة فهي غير ضامنة، وهي اليد القابضة لصالح غيرها، كالمودّع والملتقط، والأجير على حمل السلعة، وإذا اجتمع في القبض الوجهان صالح النفس وصالح الغير، فإن قويت شائبة القبض لصالح النفس وجب الضمان كما في الرهن، وإن قويت شائبة القبض لصالح الغير فلا يجب الضمان كما في اللقطة والقراض والإِجارة، وإلا تَقْوى إحدى الشائبتين ففي الضمان وعدمه خلاف (١).
تطبيقات على أسباب الضمان:
أولا - الإتلاف المباشر:
يجب الضمان بالمباشرة على من أتلف مال غيره متعدياً، بحرق أو هدم أو أكل أو قتل، أو غير ذلك من وسائل الفعل المباشر بالتعدي وهو سبعة أنواع: الغصب، والحرابة، والسرقة، والاختلاس، والخيانة، والجحد، والإذلال، وكذلك من تعدى بمخالفة ما أمر به، كالمودّع يقول له رب الوديعة: لا تقفل الصندوق حتى لا يطمع اللصوص فيه، فيقفله، أو كمخالفة عامل القراض ما
(١) شرح المنهج المنتخب ص ٥٣٦ - ٥٤١.