٥ - من شهد أن شريكه في العبد الذي بينهما أعتق حصته، والشريك موسر، وجب على الشريك إن ثبتت الشهادة أن يُقوَّم عليه العبد ويعتقه، ويدفع لشريكه الذي شهد عليه قيمة حصته، لقول النبي ﷺ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلاَ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ»(١)، ومعناه إن لم يكن موسرا فلا يقوّم عليه، وإنما يعتق من العبد ما عَتَق، ويبقى باقيه في الرق، فعلى أن مضمن الإقرار كصريحه لو لم تثبت الشهادة على الشريك بالعتق يكون نصيب الشاهد حرا، وهو الراجح، لأن شهادته تتضمن أنه ليس له تجاه شريكه الموسر إلا قيمة حصته من العبد، الذي شهد بعتقه، فلم يعد العبد في الرق بمقتضى الشهادة، لأن الشرع يحكم بعتق النصف الباقي، وعلى أن مضمن الإقرار ليس كصريحه لا يكون نصيب الشاهد حرا، كما لو كان الشريك معسراً(٢).
٦ - من شهد أو أقر بعد موت أبيه أن أباه عتق عبدا له في صحته، أو في مرضه، وكان الثلث يحمله، وأنكر الورثة العتق، لا تكفي شهادته ولا إقراره في الحكم بالعتق، ولا يقوّم عليه، لأنه لم يحصل منه بشهادته هذه عتق جزء من العبد، لكن على أن مضمن الإقرار كصريحه لا يجوز له أن يستخدمه، لأن مضمن إقراره أن الذي ينوبه منه حر، والحر لا يستخدم مجاناً(٣).
٧ - الشريكان في العبد يحلف أحدهما بعتقه أنه دخل المسجد، ويحلف الآخر أنه لم يدخل المسجد، فإن قلنا إن مضمن الإقرار كصريحه عتق عليهما إن كانا
(١) مسلم حديث رقم ٢٧٥٨.
(٢) انظر المدونة ٢٢٦/٣، والشرح الكبير ٣٨٠/٤، وشرح المنهج المنتخب ص ٤٥٣.
(٣) انظر الشرح الكبير للدردير ٣٨٠/٤، وشرح المنهج المنتخب ص ٤٥٣.