الأمانة، وهذا يتضمن كذبه في ادعاء ردها أو ضياعها، فكيف يدعي رد أو ضياع ما لا وجود له أصلا في زعمه، فإن الرد فرع الإيداع، وإذا لم يثبت الأصل فلا يثبت الفرع، وقال الليث: يقبل قوله لأن من حجته أن يقول إنما أنكرت لغيبة بينتي، أو للاحتياج إلى تزكيتها (١).
٢ - من ادعي عليه بدين فأنكره، فأقام المدعي بينة بأصل الدين، فأقام المدين بينة بالرد، فلا تقبل بينة المدين، لأنه أكذبها بإنكار أصل الدين، وذلك بناء على أن مضمن الإقرار كصريحه، وقيل تقبل لما تقدم في الأمانة (٢).
٣ - من ادعي عليه بعقار ؛ أرض أو دار، بأن قال المدعي: أنا بعتك هذه الدار فأد إلي الثمن، فأنكر المدعى عليه أصل البيع، فأقام البائع بينة على البيع، فأقام المشتري بينة على الدفع، فلا تقبل منه، لأنه أكذبها بإنكاره أصل البيع، وقيل تقبل بينته على الرد، لأن مضمن الإقرار ليس كصريحه في دعوى العقار خاصة (٣).
٤ - من ادّعي عليه بشيء من الحدود، كالقذف تدعيه الزوجة، فينكره الزوج، فلما أقيمت عليه البينة أراد أن يلاعن، قال ابن القاسم: يقبل قوله في الحدود والأصول دون الحقوق، وقال غيره لا يقبل قوله ويجلد (٤).
(١) شرح المنهج المنتخب ص ٤٥٢، ٤٥٥، والإسعاف بالطلب ص ٢١٩، وقيل يقبل قوله في ادعاء الضياع دون الرد، التاج والإكليل ٢٥٨/٥، وشرح الخرشي على المختصر ٦/ ١١٣.
(٢) التاج والإكليل ٢٥٨/٥.
(٣) انظر البيان والتحصيل ٣٧٠/١٢، ١١٥/٨، والمدونة ٤/ ٣٨٣، ٤٢٨، والمنهج المنتخب ص ٤٥٣، ٤٥٥.
(٤) انظر المدونة ٣٨٣/٤، والبيان والتحصيل ٣٧٠/١٢.