٢ - إذا تنازع الزوجان عند الطلاق في أثاث البيت، ولا بيّنة لهما، فإنه يقضى للزوجة بما تشهد العادة أنه لها، فإن جعلنا العادة كالشاهدين حكم لها من غير يمين، وإن جعلناها كالشاهد الواحد لزمها اليمين، وهو المشهور، أمّا ما يعرف أنه للرجال فإنه يقضى لهم به بأيمانهم، لأنه حكم بالأصل، لا بالعادة، والقياس أنه بين الرجل والمرأة بأيمانهما(١).
٣ - عند النزاع في الجدار، يقضى به لمن وَجْه الجدار ومغارز الخشب إلى جهته، لأن العادة في الجدار أن يكون لمن وجهه إليه، فعلى أن العادة كالشاهد تلزمه اليمين، وهو المشهور، وعلى أنها كالشاهدين يقضى له به من غير يمين(٢).
٤ - معرفة العفاص والوكاء(٣) في اللقطة يقوم مقام الشاهدين(٤)، فيقضى لمن عرفهما باللقطة بلا يمين على المشهور، وبذلك جاء الحديث ولو قلنا إنهما کالشاهد الواحد للزمه اليمين، ولكن عارض ذلك الحديث، فإنه ذکر دفعها لمن عرف العفاص والوكاء ولم يذكر يميناً، ولأن المدعي لللقطة لا مكذب له، فلم يحتج في دعواه إلى يمين(٥).
(١) انظر الشرح الكبير ٣٣٦/٢، وشرح المنهج المنتخب ص ٤٤٦، والإسعاف بالطلب ص ٢١٢.
(٢) انظر شرح المنهج المنتخب ص ٤٤٤.
(٣) العفاص: (الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك)، والوكاء: (حبل يُشد به رأس القربة)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ص ٤١٨، ٦٧٠.
(٤) يدل لذلك ما جاء في الصحيح عن زيد بن خالد الجهني : ((أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللَّقَطَةِ، قَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ ... ))، البخاري حديث رقم ٢٤٣٦.
(٥) حاشية ابن رحال على ميارة ٧٦/١، وشرح المنهج المنتخب ص ٤٤٥.