تخلیص العاني
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
... ... وهذا من كمال الانقطاع مع وجود محل الإعراب، ف<<ارسوا>> إنشاء لفظا أو معنى، و<<نزاول>> إخبار لفظا ومعنى، قلت: التحقيق أن الجمل المحكيات مفرد لأن المراد هذا الكلام، وإنما هو جمل في الأصل، فقوله: <<ارسوا >> إلى <<مقدار>> مفرد مراد به اللفظ، ويجوز أن المحكي في الأول يكون في الأصل تعليلا ل<<أرسوا>> أو<< نزاولها>> ، ثم صارت هي وما قبلها لفظا مفردا ، وما حكي في الأول مفعول به على التحقيق وهو المشهور ، وقيل : مفعول مطلق، وعلى ما قيل : إن ذلك جملتان معتبرتان لأن إحداهما <<أرسوا>> والأخرى <<نزاولها >>، فلكل منهما نصب على حدة بناء على أن لجزء المقول محلا إذا كان مفيدا ، وإن اعتبر في التمثيل حال الجملتين من <<الرائد>> قبل أن يحكيهما الشاعر ، فهما جملتان محققتان لا محل لواحدة ، وإن قلت : <<نزاولها>> إما تعليل لما قبله فهو جواب لسؤال مقدر ، فليس الفصل لكمال الانقطاع بل لشبه كمال الاتصال ، وإما حال مقارنة أي اثبتوا حال المزاولة أو مقدرة ، أي : اثبتوا الآن مقدرين زوالها إذا كانت ، فكذلك ليس الفصل لكمال الانقطاع ، بل لأن الحال لا تعطف على الجملة المفيدة به ، قلت : لا تزاحم بين كمال الانقطاع وشبه كمال الاتصال ، ولا بين كمال الانقطاع وكون الحال لا تعطف على الجملة المفيدة به ، فيجوز الفصل للأمرين ولم يجزم <<نزاولها>> في جواب الأمر لأنه لم يقصد التعليق، و<<الرائد>> متقدم القوم لطلب الماء والكلإ للنزول عليها، و<<أرسوا>> بمعنى اثبتوا، بوصل همزة اثبتوا وضم بائه،من أرسى بمعنى رسا ، أي : ثبت أو من أرسى المتعدي ، أي : أثبتوا أنفسكم ودوابكم بقطع همزة أثبتوا وكسر بائه وأما (همزة) <<أرسوا>> في البيت ف(همزة قطع) على كل حال مفتوحة ، وذلك من رسيت السفينة إذا حبستها بالمرساة ، وهي: الحديدة التي تلقى في الماء متصلة بالسفينة فتقف ، وهي بكسر (الميم) ، وأما بالفتح فالموضع الذي رست فيه السفينة ، و<<الحتف>> الموت ، وموت كل أحد غير موت الآخر ، وأيضا أسباب الموت متعددة كجوع وبرد وسيف ورمح، فقد أضيفت <<كل>> إلى متعدد فلا حاجة إلى أن ذلك قلب من قولك : كل امرئ حتف يجري بمقدار ، والمعنى: أنه ليس الجبن ينجي ولا الإقدام يهلك.
ومثال عدم الجامع " زيد طويل وعمرو نائم " إذ لا مناسبة بين طول زيد ونوم عمرو، فلا تعطف الثانية ولو قصدت مناسبة ودل عليها دليل، مثل أن يراد أن زيدا طويل لا يصلح لأمر من الأمور وعمرا يصلح له لكنه نائم لكان الوصل، وذلك مع كونها لم يختلفا في معنى الخبرية والإنشائية، بل خبريتان لفظا ومعنى، ذلك قولك: " نم يا عمرو انظر على السماء يا زيد " لعدم المناسبة وقد اتفقنا إنشاء لفظا ومعنى فإنه لا مناسبة بين نوم عمرو ونظر زيد إلى السماء، وإذا قصدت ودل على وجهها دليل فالوصل. وعدم المناسبة في هذه الأمثلة هو بين المسندين إن كان بين زيد وعمرو جامع من صداقة أو غيرها، وإن لم يكن فعدم المناسبة قد كانت بين المسندين، وقد كانت بين المسند إليهما، ولو قلت: " عمرو قصير زيد طويل " فالمناسبة بين المسندين بالتضاد لا بين المسند إليهما إن لم تجمعهما صداقة أو عداوة أو غيرهما، فلو جمعتهما عطفت الثانية، فما لا يصلح فيه العطف لانتفاء الجامع، أما لانتفائه عن المسند إليهما، أو عن المسندين، أو عن المسند إليهما، والمسندين.
ومثال اختلافهما خبرا وإنشاء معنى فقط مع اتفاقهما لفظا في الخبرية أو الإنشائية " مات فلان رحمه الله " و" رحم الله فلانا مات، ونحو " تبوأ مقعدك من النار " " إن كذبت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تب إلى الله "، فتبوأ أمر لفظا، ونحو " قم تبوأ مقعدك منها بشرب الخمر إن كنت تشربها " . ...
قيل لمنع العطف بين الإنشاء والخبر شروط:
أن يكون بالواو
مخ ۳۰