تخلیص العاني
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
وأن يكون فيما لا محل له من الإعراب وأن لا يتوهم خلاف المراد وهو الوصل بالواو والفصل بعدمها، والله أعلم.
... ... وأما كمال الاتصال فيفصل فيه لأنهما فيه كشيء واحد وجزء الشيء لا يعطف على جزئه الآخر، وكمال الاتصال إما لكون الثانية مقوية للأولى لدفع توهم الغلط أو النسيان أو التجوز، وإما لكونها مبينة لخفائها بالمقوية كقوله تعالى { ذلك الكتاب لا ريب فيه } (¬1) لا يغلط ولا ينسى، لكن نزل كتابه على طريقة العرب في كلامهم، فإنه لما كان ذلك الكتاب في الدرجة القصوى من الكمال بجعل المبتدإ اسم إشارة دالا على كمال العناية بتميزه مقرونا ب(لام) البعد دلالة على التعظيم لعلو الدرجة، وبالحصر بتعريف الخبر ب(أل) بعد تعريف المبتدإ، حتى كأنه ليس غيره من كتب كتابا جاز على عرف الكلام أن يتوهم السامع أنه قيل ذلك بلا تحقيق وإتقان للأمر، كما يصدر كلام بلا تفكر ولا بصيرة من قائله، فأزال ذلك بقوله: ( لا ريب فيه ) كأنه قال لم أغلط ولم أنس، كما يكون ذلك شأن الخلق، ولم أتجوز في ذلك ولم أتساهل كما يتساهل المبالغون في المدح بوصف الشيء بغير وصفه، فهو كنفس من قولك: " جاء زيد نفسه " في دفع مطلق التجوز وغير المراد، ولو كان ذلك بنفسه باعتبار المفرد، وفي الباب باعتبار الجملة، فالمدفوع بها الغلط والنسيان والتجوز، والمدفوع به التجوز بإرادة رسول زيد مثلا، قيل: أو يدفع به الغلط في ذكر زيد بدلا عن رسوله المقصود، أو التجوز في ذكر زيد دون رسوله، وكلاهما مراد أو الغلط بذكره دون عمرو أو كلاهما، وزعم بعض أيضا أن " جاء زيد نفسه " يفيد دفع الغلط بالنسبة لمن توهم أن الجائي الزيدان.
مخ ۳۱