تفسیر نهر مډ
النهر الماد
{ إن يتبعون إلا الظن } أي ليسوا راجعين في عقائدهم إلى علم ولا في ما شرعوه إلى حكم الله تعالى.
{ وإن هم إلا يخرصون } أي يقدرون ويحزرون وهذا تأكيد لما قبله.
{ إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله } لما ذكر تعالى يضلون عن سبيل الله أخبر أنه أعلم العالمين بالضال والمهتدي. والمعنى أنه أعلم بهم وبك فإنهم الضالون وأنت المهتدي. ومن قيل: في موضع جر على إسقاط حرف الجر وإبقاء عمله وهذا ليس بجيد لأن مثل هذا لا يجوز إلا في الشعر. وقال أبو الفتح: في موضع نصب بأعلم بعد حذف حرف الجر، وهذا ليس بجيد لأن أفعل التفضيل لا يعمل النصب في المفعول به. وقال أبو علي: في موضع نصب بفعل محذوف، أي يعلم من يضل، ودل على حذفه أعلم ومثله ما أنشده أبو زيد: وأضرب منا بالسيوف القوانسا. أي يضرب القوانس وهي إذ ذاك موصولة وصلتها يضل.
[6.118-121]
{ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } الآية، ذكر أن السبب في نزولها أنهم
" قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل الشاة التي ماتت؟ قال الله تعالى: قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك وما قتله الصقر والكلب حلال وما قتله الله تعالى حرام "
فنزلت. ولما تضمنت الآية التي قبلها الإنكار على اتباع المضلين الذين يحلون الحرام ويحرمون الحلال وكانوا يسمون في كثير مما يذبحونه اسم آلهتهم، أمر المؤمنين بأكل ما سمي على ذكاته إسم الله تعالى لا غيره من آلهتهم.
{ إن كنتم بآياته مؤمنين } علق أكل ما سمي الله على ذكاته بالإيمان كما تقول: أطعني إن كنت ابني، أي إن كنتم مؤمنين فلا تخالفوا أمر الله تعالى، وهو حث على أكل ما أحل وترك لما حرم.
{ وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه } أي وأي غرض لكم في الامتناع من أكل ما ذكر اسم الله عليه. وهو استفهام يتضمن الإنكار على من امتنع من ذلك، أي لا شىء يمنع من ذلك.
{ وقد فصل لكم } في هذه السورة لأنها على ما نقل مكية ونزلت في مرة واحدة فلا يناسب أن يكون. وقد فصل راجعا إلى تفصيل البقرة والمائدة لتأخرهما في النزول عن هذه السورة. والجملة من قوله: وقد فصل، في موضع الحال، وقرىء: فصل وحرم مبنيا للفاعل ومبنيا للمفعول.
ناپیژندل شوی مخ