تفسیر نهر مډ
النهر الماد
{ أفغير الله أبتغي حكما } قال مشركوا قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إجعل بيننا وبينك حكما من أحبار اليهود وإن شئت من أساقفة النصارى ليخبرنا عنك بما في كتابهم من أمرك. فنزلت. والفاء في: أفغير، للعطف فترتيبها قبل الهمزة وقدمت الهمزة لأن الاستفهام له صدر الكلام كما قدمت على الواو في قوله:
أولم يروا
[النحل: 48] وعلى ثم في قوله:
أثم إذا ما وقع
[يونس: 51]، وهذا استفهام معناه النفي، أي لا أبتغي حكما غير الله. قالوا: والحكم أبلغ من الحاكم لأنه من عرف منه الحكم مرة بعد أخرى. والحاكم اسم فاعل يصدق على المرة الواحدة، وجوزوا في اعراب غير أن يكون مفعولا بابتغي وحكما حال وعكسه، وأجاز الحوفي وابن عطية أن ينتصب على التمييز عن غير كقولهم: ان لنا غيرها إبلا وشاء.
{ وهو الذي أنزل } وهذه الجملة في موضع الحال مفصلا موضحا فيه الأحكام من الأمر والنهي والحلال والحرام والواجب والمندوب والضلال والهدى.
{ والذين آتيناهم } علم التوراة والإنجيل والزبور والصحف. والمراد علماء أهل الكتاب. وهذه الجملة تكون استئنافا ويتضمن الاستشهاد بمؤمني أهل الكتاب والطعن على مشركيهم وحسدتهم.
{ فلا تكونن } خطاب للسامع الذي يمكن أن يجوز منه الامتراء لا للنبي صلى الله عليه وسلم.
و { كلمت ربك } هو القرآن وكل ما أخبر به من أمر ونهي ووعد ووعيد وانتصب صدقا وعدلا على أنهما مصدران في موضع الحال. ومعنى تمت: استمرت، لا أنه كان بها نقص فكملت كما قال: وتم حمزة على إسلامه، أي استمر.
{ وإن تطع أكثر من في الأرض } أي وإن توافق فيما هم عليه من عبادة غير الله تعالى وشرع ما شرعوه بغير إذن الله لأن الأكثر إذ ذاك كانوا كفارا. والأرض هنا الدنيا، قاله ابن عباس.
ناپیژندل شوی مخ