تفسیر نهر مډ
النهر الماد
{ وكذلك جعلنا لكل نبي } الآية، المعنى مثل جعل هؤلاء الكفار المقترحين الآيات وغيرهم أعداء لك جعلنا لمن قبلك من الأنبياء أعداء.
{ شيطين الإنس والجن } أي متمردي الصنفين.
{ يوحي } يلقي في خفية.
{ بعضهم إلى بعض } أي بعض الصنف الجني إلى بعض الصنف الأنسي. أو يوحي شياطين الجن إلى شياطين الإنس.
{ زخرف القول } أي محسنه ومزينه بالأباطيل ليغروهم ويخدعوهم ويوهموهم أنهم على شىء، وثمرة هذا الجعل الامتحان، فيظهر الصبر على ما منوا به ممن يعاديهم فيعظم الثواب والأجر. وفيها تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتأس بمن تقدمه من الأنبياء وإنك لست منفردا بعداوة من عاصرك، بل هذه سنة من قبلك من الأنبياء. وانتصب غرورا على أنه مفعول من أجله أي للغرور أو مصدرا في موضع الحال أي غارين والناصب لهما يوحي.
{ ولو شآء ربك ما فعلوه } الضمير المنصوب جوزوا أن يكون عائدا على العداوة المفهومة من عدوا، والإيحاء المفهوم من يوحي، أو على الزخرف، أو على القول، أو على الغرور أوجها خمسة.
{ فذرهم وما يفترون } أي اتركهم وما يفترون من تكذيبك. ويتضمن الوعد والوعيد. وقال قتادة: كل ذر في كتاب الله تعالى فهو منسوخ بالقتال وما بمعنى الذي والعائد محذوف تقديره يفترونه أو مصدرية تقديره وافتراؤهم.
{ ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون } أي ولتميل إليه. الضمير يعود على ما عاد عليه في فعلوه.
{ وليرضوه وليقترفوا } ما هم مكتسبون من الآثام. واللام: لام كي، وهي معطوفة على قوله: غرورا، لما كان معناه للغرور فيه متعلقة بيوحى ونصب غرورا لاجتماع شروط النصب فيه وعدي يوحى إلى هذا باللام لفوت شرط صريح المصدرية واختلاف الفاعل لأن فاعل يوحي هو بعضهم، وفاعل تصغي هو أفئدة وترتيب هذه المفاعيل في غاية الفصاحة لأنه أولا يكون الخداع، فيكون الميل، فيكون الرضا، فيكون فعل الاقتراف، فكان كل واحد مسبب عما قبله.
[6.114-117]
ناپیژندل شوی مخ