507

[التوبة: 125] ويؤكد هذا المعنى آخر الآية: ونذرهم، أي وما نتركهم في تغمطهم في الشر والإفراط فيه يتحيرون، وهذا كله إخبار من الله تعالى بفعله بهم في الدنيا.

{ كما لم يؤمنوا به أول مرة } الكاف للتعليل لا للتشبيه وما مصدرية والمعنى أنه تعالى يقلب ما ذكر لكونهم لم يؤمنوا بالقرآن أول وقت جاءهم إذ كان ينبغي المبادرة إلى الإيمان.

{ ونذرهم } أي نتركهم في طغيانهم يتحيرون.

[6.111-113]

{ ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة } الآية أي لو آتيناهم بالآيات التي اقترحوها من إنزال الملائكة في قولهم:

وقالوا لولا أنزل عليه ملك

[الأنعام: 80]، وتكليم الموتى إياهم في قولهم: فأتوا بآبائنا، وفي قولهم: أخي قصي بن كلاب وجدعان بن عمرو، وهما أمينا العرب والوسطان فيهم وحشر كل شىء عليهم من السباع والدواب والطيور، وشهادتهم بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجواب لو ما كانوا ليؤمنوا. وقدره الحوفي لما كانوا قال: وحذفت اللام وهي مرادة. " انتهى ". وليس قوله بجيد لأن المنفي بما إذا وقع جوابا للو فالأكثر في لسان العرب أن لا تدخل اللام على ما وقل دخولها على ما، فلا نقول ان اللام حذفت منه بل إنما أدخلوها على ما تشبيها للمنفي بما بالموجب، ألا ترى أنه إذا كان النفي بلم لم تدخل اللام على لم فدل على أن أصل المنفي أن لا تدخل عليه اللام. واللام في ليؤمنوا لام الجحود أتت بعد كون ماض منفي، وخبر كان محذوف تقديره ما كانوا أهلا للإيمان، لأن أن مقدرة بعد اللام فيسبك منها مع ما بعدها مصدر والكثير حذف خبر كان في هذا التركيب. وقد جاء مصرحا به في قول الشاعر:

سموت ولم تكن أهلا لتسمو

و { إلا أن يشآء } الله استثناء متصل من محذوف هو علة. وسبب التقدير ما كانوا ليؤمنوا بشىء من الأشياء إلا بمشيئة الله تعالى. والظاهر أن الضمير في أكثرهم عائد على ما عادت عليه الضمائر قيل من الكفار وإنما قال أكثرهم لأن هؤلاء الكفار من شاء الله إيمانه فآمن وصدق.

ومعنى: { يجهلون } أي الحق الذي جئت به من عند الله تعالى.

ناپیژندل شوی مخ