504

{ أنى يكون له ولد } أي كيف يكون له ولد وهذه حالة أي أن الولد إنما يكون من الزوجة وهو لا زوجة له فلا ولد له.

وفي ابطال الولد من ثلاثة أوجه أحدها أنه مبتدع السماوات والأرض وهي أجسام عظيمة لا يستقيم أن يوصف بالولادة لأن الولادة من صفات الأجسام ومخترع الأجسام لا يكون جسما حتى يكون والدا، والثاني أن الولادة لا تكون إلا بين زوجين من جنس واحد وهو تعالى متعال عن مجانس فلم يصح أن تكون له صاحبة فلم تصح الولادة، والثالث أنه ما من شىء إلا وهو خالقه والعالم به؛ ومن كان بهذه الصفة كان غنيا عن كل شىء والولد إنما يطلبه المحتاج إليه.

{ ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو } أي ذلكم الموصوف بتلك الأوصاف السابقة من كونه بديعا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا خالق الموجودات عالما بكل شىء هو الله بدأ بالاسم العلم ثم قال: ربكم، أي مالككم والناظر في مصالحكم ثم حصر الألوهية فيه ثم كرر وصف خلقه كل شىء، ثم أمر بعبادته لأن من استجمعت فيه هذه الصفات كان جديرا بالعبادة وأن يفرد بها فلا يتخذ معه شريك ثم أخبر أنه مع تلك الصفات السابقة التي منها خلق كل شىء هو المالك لكل شىء من الأرزاق والآجال رقيب على الأعمال.

{ لا تدركه الأبصر } اختلف المفسرون في الإدراك في هذه الآية ما هو فقيل: الإدراك هنا الرؤية. وبه قال جماعة من الصحابة وقيل: الإدراك هنا هو الإحاطة بالشىء وليس بمعنى الرؤية وهو قول جماعة من الصحابة أيضا. وسيأتي الكلام على الرؤية في سورة الأعراف عند قوله حكاية عن موسى عليه السلام في قوله:

رب أرني أنظر إليك

[الأعراف: 143]. الآية.

[6.104-107]

و { قد جآءكم بصآئر من ربكم } هذا وارد على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوله: وما أنا عليكم بحفيظ، والبصيرة: نور القلب الذي يستبصر به، كما أن البصر نور العين الذي به تبصر أي جاءكم من الوحي والتنبيه بما يجوز على الله تعالى وما لا يجوز ها هو للقلوب كالبصائر.

{ فمن أبصر فلنفسه } أي فالأبصار لنفسه أي نفعه وثمرته.

{ ومن عمي فعليها } أي فالعمى عليها أي فجدوى العمى عائد على نفسه والإبصار والعمى كنايتان عن الهدى والضلال. والمعنى أن ثمرة الهدى والضلال إنما هي للمهتدي والضال لأنه تعالى غني عن خلقه وهذه من الكنايات الحسنة لما ذكر البصائر أعقبها بالإبصار والعمى، وهذه مطابقة لطيفة.

ناپیژندل شوی مخ