505

{ وكذلك نصرف الآيات } أي ومثل ما بينا تلك الآيات التي هي بصائر وصرفناها نصرف الآيات ونرددها على وجوه كثيرة.

{ وليقولوا } يعني أهل مكة حين تقرأ عليهم القرآن.

{ درست } وقرىء: دارست، أى دارست يا محمد غيرك في هذه الأشياء، أي قارأته وناظرته إشارة منهم إلى سلمان وغيره من الأعاجم واليهود. وقرىء: درست مبنيا للفاعل مضمرا فيه، أي درست الآيات، أي ترددت على أسماعهم حتى بليت وقدمت في نفوسهم وأمحيت. وقرىء: درست أي يا محمد في الكتب القديمة ما تجيئنا به. واللام في: وليقولوا، ولنبينه، هي لام كي. وقيل: لام الصيرورة. والمعنى وليقول من كفر ولنبين لمن علم وآمن. وتتعلق اللامان بمحذوف تقديره ليكون كذا ويكون كذا صرفنا الآيات ولا يتعين ما ذكره المعربون والمفسرون من أن اللام في: وليقولوا، لام كي أو لام الصيرورة، بل الظاهر أنها لام الأمر. والفعل مجزوم بها لا منصوب بإضمار أن ويؤيده قراءة من سكن اللام والمعنى عليه متمكن كأنه قيل: ومثل ذلك نصرف الآيات وليقولوا هم ما يقولون من كونها درستها وتعلمتها أو درست هي أي بليت وقدمت، فإنه لا يحفل بهم ولا يلتفت إلى قولهم، وهو أمر معناه الوعيد والتهديد وعدم الاكتراث بهم وبما يقولون في الآيات أي نصرفها وليدعوا فيها ما شاؤوا فلا اكتراث بدعواهم.

{ ولنبينه لقوم يعلمون } أي كأنه قال: وكذلك نصرف القرآن نصرف الآيات. وأعاد الضمير مفردا قالوا: على معنى الآيات لأنها القرآن.

{ اتبع مآ أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو } أمره تعالى بأن يتبع ما أوحى إليه وبأن يعرض عمن أشرك والأمر بالإعراض عنهم كان قبل نسخه بالقتال والسوق إلى الدين طوعا أو كرها. والجملة بين الأمرين اعتراض أكد به وجوب اتباع الوحي أو في موضع الحال المؤكدة.

{ ولو شآء الله مآ أشركوا } أي أن إشراكهم ليس في الحقيقة بمشيئتهم وإنما هو بمشيئة الله تعالى. وظاهر الآية يرد على المعتزلة ويتألونها على مشيئة القسر والإلجاء.

{ وما جعلناك عليهم حفيظا } أي رقيبا تحفظهم من الإشراك.

{ ومآ أنت عليهم بوكيل } أي بمسلط عليهم والجملتان متقاربتان في المعنى إلا أن الأولى فيها نفي جعل الحفظ منه تعالى عليهم، والثانية فيها نفي الوكالة عليهم. والمعنى إنا لم نسلطك عليهم ولا أنت في ذاتك بمسلط فناسب أن تعرض عنهم إذ لست مأمورا منا بأن تكون حفيظا عليهم ولا أنت وكيل عليهم من تلقائك.

[6.108-110]

{ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله } الآية، قال ابن عباس: سببها أن كفار قريش قالوا لأبي طالب: اما أن تنهى محمدا وأصحابه عن سب آلهتنا والغض منها، وإما أن نسب إلهه ونهجوه. فنزلت. وحكم هذه الآية باق في هذه الأمة فإذا كان الكافر في منعة وخيف أن يسب الإسلام أو الرسول أو الله تعالى فلا يحل لمسلم ذم دين الكافر ولا صنمه ولا صليبه ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك. ولما أمر تعالى باتباع ما أوحي إليه وبموادعة المشركين عدل عن خطابه إلى خطاب المؤمنين، فنهوا عن سب أصنام المشركين ولم يواجه هو عليه السلام بالخطاب وإن كان هو الذي سب الأصنام جاء على لسانه وأصحابه تابعون له في ذلك، لما في مواجهته وحده بالنهي من خلاف ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الأخلاق الكريمة، إذ لم يكن صلى الله عليه وسلم فحاشا ولا ضحابا ولا سبابا، فلذلك جاء الخطاب للمؤمنين فقيل: ولا تسبوا. ولم يكن التركيب ولا تسب كما جاء. وفي: أعرض عن المشركين وإذا كانت الطاعة تؤدي إلى مفسدة خرجت عن أن تكون طاعة فيجب النهي عنها كما ينهي عن المعصية. والذين يدعون هم الأصنام، أي يدعوهم المشركون وعبر عن الأصنام وهي لا تعقل بالذين يعبر عن العاقل على معاملة ما لا يعقل معاملة من يعقل، إذ كانوا نزلوهم منزلة من يعقل في عبادتهم واعتقادهم فيهم أنهم شفعاء لهم عند الله تعالى. وقيل: يحتمل أن يراد بالذين يدعون الكفار. وظاهر قوله: فيسبوا الله، إنهم يقدمون على سبه إذا سبت آلهتهم، وإن كانوا معترفين بالله تعالى لكن يحملهم على ذلك انتصارهم لآلهتهم وشدة غيظهم لأجلها، فيخرجون عن الاعتدال إلى ما ينافي العقل كما يقع من بعض المسلمين إذا اشتد غضبه وانحرف فإنه قد يلفظ بما يؤدي إلى الكفر نعوذ بالله من ذلك.

ناپیژندل شوی مخ