503

{ والرمان } فعال كالحماض والعناب وليس بفعلان لقوهم: أرض رمنة. قال الزجاج: قرن الزيتون بالرمان لأنهما شجرتان تعرف العرب أن ورقهما يشتمل على الغصن من أوله إلى آخره.

{ مشتبها } أي بعضه متشابه وبعضه غير متشابه في القدر واللون والطعم وانتصب مشتبها على أنه حال من الرمان لقربه منه. وحذفت الحال من الأول أو حال من الأول لسبقه فالتقدير، والزيتون مشتبها وغير متشابه والرمان كذلك.

{ انظروا إلى ثمره إذآ أثمر } النظر نظر رؤية ولذلك عداه بإلى لكن يترتب عليه الفكر والاعتبار والاستبصار والاستدلال على قدرة باهرة تنقله من حال إلى حال ونبه على حالين: الابتداء وهو وقت ابتداء الأثمار، والانتهاء وهو وقت نضجه.

والينع مصدر ينع بفتح الياء في لغة الحجاز وبضمها في لغة بعض نجد. وكذا الينع بضم الياء والنون والينوع بواو بعد الضمتين. يقال: ينعت الثمرة، إذا أدركت ونضجت وأينعت. كذلك أيضا قال الفراء: ينع الثمر وأينع أي احمر. والعامل في إذا أنظروا وينعه معطوف على ثمره.

{ إن في ذلكم لأيت لقوم يؤمنون } الإشارة بذلك إلى جميع ما سبق ذكره من فلق الحب والنوى إلى آخر ما خلق تعالى وما امتن به.

والآيات: العلامات الدالة على كمال قدرته وإحكام صنعته وتفرده بالخلق دون غيره وظهور الآيات لا ينفع إلا لمن قدر الله له الإيمان وأما من سبق قدر الله له بالكفر فإنه لا ينتفع بهذه الآيات فنبه بتخصيص الإيمان على هذا المعنى وانظر إلى حسن مساق هذا الترتيب لما تقدم أن الله فالق الحب والنوى جاء الترتيب بعد ذلك تابعا لهذا الترتيب: فحين ذكر أنه أخرج نبات كل شىء ذكر الزرع وهو المراد بقوله تعالى: { خضرا } فخرج منه حبا متراكبا. وابتدأ به كما ابتدأ به في قوله: فالق الحب، ثم ثني بماله نوى فقال: ومن النخل من طلعها قنوان، إلى آخره، كما ثنى به في قوله: والنوى، وقدم الزرع على الشجر لأنه غذاء والثمر فاكهة والغذاء مقدم على الفاكهة. وقدم النخل على سائر الفواكه لأنه يجري مجرى الغذاء بالنسبة إلى العرب، وقدم العنب لأنه أشرف الفواكه وهو في جميع أطواره ينتفع به حنوط ثم حصرم ثم عنب ثم أن عصر كان منه خل ودبس وإن جف كان منه زبيب، وقدم الزيتون لأنه أكثر في المنفعة في الأصل وفيما يعصر منه من الدهن العظيم النفع في الأكل والاستصباح وغيرهما وذكر الرمان لعجب حاله وغرابته في أنه مركب من قشر وشحم وعجم وماء، فالثلاثة باردة يابسة أرضية كثيفة قابضة عفصة قوية في هذه الصفات وماؤه بالفنذ ألذ الأشربة وألطفها وأقربها إلى خير الاعتدال، وفيه تقوية للخراج الضعيف غذاء من وجه دواء من وجه، فجمع تعالى فيه بين المتضادين المتعاقدين فما أبهر قدرته وأعجب ما خلق.

[6.100-103]

{ وجعلوا لله شركآء الجن } لما ذكر تعالى ما اختص به من باهر قدرته ومتقن صنعته وامتنانه على عالم الإنسان لما أوجد له مما يحتاج إليه في قوام حياته، وبين أن ذلك آيات لقوم يعلمون ولقوم يفقهون ولقوم يؤمنون ذكر ما عاملوا به منشأهم من العدم وموجد أرزاقهم من إشراك غيره له في عبادته ونسبة ما هو مستحيل عليه من وصفه بسمات الحدوث من البنين والبنات. والضمير في وجعلوا عائد على الكفار لأنهم مشركون، وأهل كتاب شركاء مفعول أول ولله متعلق به والجن مفعول ثان وأعرب أستاذنا العلامة أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي قال: انتصب الجن على إضمار فعل جواب سؤال مقدر كأنه قيل: من جعلوا لله شركاء. قيل: الجن، أي جعلوا الجن. ويؤيد هذا المعنى قراءة أبي حيوة ويزيد بن قطيب الجن بالرفع على تقديرهم الجن جوابا لمن قال: من الذي جعلوهم شركاء فقيل لهم هم الجن. ويكون ذلك على سبيل الاستعظام لما فعلوه والانتقاص لمن جعلوه شريكا لله تعالى، فعلى قراءة الرفع في الجن يكون شركاء مفعول أول، ولله جار ومجرور في موضع المفعول الثاني أي صيروا شركاء كائنين لله. قال الزمخشري وابن عطية: الجن مفعول أول لجعلوا وهو بمعنى صيروا وشركاء مفعول ثان، ولله متعلق بشركاء. قال الزمخشري: فإن قلت: فما فائدة التقديم؟ قلت: فائدته استعظام أن يتخذ لله شريك من كان ملكا أو جنيا أو إنسيا ولذلك قدم اسم الله على الشركاء " انتهى ". وأجاز والحوفي وأبو البقاء أن يكون الجن بدلا من شركاء، ولله في موضع المفعول الثاني، وشركاء هو المفعول الأول وما أجازوه لا يجوز لأنه لا يصح للبدل أن يحل محل المبدل منه فيكون الكلام منتظما. لو قلت: وجعلوا لله الجن لم يصح. وشرط البدل أن يكون على نية تكرار العامل على أشهر القولين أو معمولا للعامل في المبدل منه على قول وهذا لا يصح هنا البتة كما ذكرنا. والضمير في وخلقهم عائد على الجاعلين إذ هم المحدث عنهم وهي جملة حالية أي وقد خلقهم وانفرد بإيجادهم دون من اتخذوه شريكا له وهم الجن فجعلوا من لم يخلقهم شريكا لخالقهم وهذه غاية الجهالة.

{ وخرقوا } قرىء: بتخفيف الواو وتشديدها، أي اختلقوا وافتروا. ويقال: خلق الإفك وخرقه واختلقه واخترقه وافتعله وافترا، وخرصه إذا اكذب فيه، قال الفراء. وأشار بقوله: بنين، إلى قول أهل الكتاب بنين في المسيح وعزيز، وبقوله: وبنات إلى قول قريش في الملائكة.

{ بديع السموت والأرض } خبر مبتدأ محذوف تقديره وهو بديع، وتقدم تفسيره في البقرة.

ناپیژندل شوی مخ