491

{ وكيف أخاف مآ أشركتم } هذا استفهام معناه التعجب والإنكار كأنه تعجب من فساد عقولهم حيث خوفوه خشبا وحجارة لا تضر ولا تنفع، وهم لا يخافون عقبى شركهم بالله تعالى وهو الذي بيده النفع والضر والأمر كله.

{ ولا تخافون } معطوف على أخاف فهو داخل في التعجب والإنكار واختلف متعلق الخوف فبالنسبة إلى إبراهيم علق الخوف بالأصنام وبالنسبة إليهم علقه بإشراكهم بالله تركا للمقابلة ولئلا يكون الله تعالى عديل أصنامهم لو كان التركيب ولا تخافون الله وأتى بلفظ ما الموضوعة لما لا يعقل لأن الأصنام لا تعقل إذ هي خشب وحجارة وكواكب. والسلطان: الحجة. والإشراك لا يصح أن يكون عليه حجة وكأنه أقام الدليل العقلي على بطلان الشركاء وربوبيتهم نفي أيضا أن يكون على ذلك دليل سمعي، فالمعنى أن ذلك ممتنع عقلا وسمعا فوجب إطراحه.

{ فأي الفريقين أحق بالأمن } لما خوفوه في مكان الأمن ولم يخافوا في مكان الخوف، أبرز الاستفهام في صورة الاحتمال وإن كان قد علم قطعا أنه هو الآمن لا هم، قال الشاعر:

فلئن لقيتك خاليين لتعلمن

أيي وأيك فارس الأحزاب

أي أينا. ومعلوم عنده أنه فارس الأحزاب لا المخاطب، وأضاف أيا إلى الفريقين ويعني فريق المشركين وفريق الموحدين وأعدل عن أينا أحق بالأمن أنا أم أنتم احترازا من تجريد نفسه فيكون ذلك تزكية لها. وجواب الشرط محذوف أي إن كتم ذوي العلم والاستبصار فأخبروني أي هذين الفريقين أحق بالأمن.

{ الذين آمنوا } الآية الظاهر أنه من كلام إبراهيم لما استفهم استفهام عالم بمن هو الآمن نص على من له الأمن فقال: الذين آمنوا. الذين خبر مبتدأ محذوف تقديره هم الذين أو مبتدأ.

و { أولئك } مبتدأ ثان.

و { لهم الأمن } خبر أولئك، والجملة من أولئك وما بعده خبر عن الأول ولم يلبسوا يحتمل أن يكون معطوفا على الصلة فلا موضع لها من الإعراب، ويحتمل أن تكون الجملة المنفية حالا والعامل فيها آمنوا أي آمنوا غير لابسي إيمانهم بظلم. وما ذهب إليه ابن عصفور من أن وقوع الجملة المنفية بلم قليل جدا ليس كذلك. ألا ترى إلى قوله:

فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء

ناپیژندل شوی مخ