463

ومن حجره بالشبحة اليتقصع

والسلم الذي يصعد عليه ويرتقي. ومعنى الآية أنك لا تستطيع ذلك والمراد بيان حرصه على إسلام قومه وأنه لو استطاع أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم.

والظاهر من قوله: فتأتيهم بآية، أن الآية هي غير ابتغاء النفق في الأرض أو السلم في السماء وان المعنى أن تبتغي نفقا في الأرض فتدخل فيه أو سلما في السماء فتصعد عليه إليها فتأتيهم بآية غير الدخول في السرب والصعود إلى السماء مما يرجى إيمانهم بسببها أو مما اقترحوه رجاء إيمانهم، وتلك الآية من أحد الجهتين. قال ابن عطية: فتأتيهم بآية بعلامة ويريد اما في فعلك ذلك أي تكون الآية نفس دخولك في الأرض وارتقائك في السماء واما في أن تأتيهم بالآية من إحدى الجهتين. " انتهى ". وقال نحوا من ذلك الزمخشري وما جوزاه من ذلك لا يظهر من دلالة اللفظ إذ لو كان ذلك كما جوزاه لكان التركيب فتأتيهم بذلك آية، وأيضا فأي آية في دخول في سرب في الأرض. وأما الرقي إلى السماء فيكون آية واسم كان في قوله: وإن كان، هو ضمير الأمر والشان، وكبر أعراضهم فعل، وفاعل جملة في موضع خبر كان، وأجاز قوم أن يكون اعراضهم اسم كان، وكبر في موضع نصب على الخبر، وجواب الشرط في قوله: فإن استطعت محذوف تقديره فافعل أحد الأمرين ابتغاء النفق وابتغاء السلم.

{ لجمعهم على الهدى } أي اما أن يخلق ذلك في قلوبهم أو لا. فلا يضل أحد واما أن يخلقه فيهم بعد هلاكهم ودل هذا التعليق على أن الله تعالى ما شاء منهم جميعهم الهدى بل أراد إبقاء الكافر على كفره، ومفعول شاء محذوف لدلالة جواب لو عليه تقديره ولو شاء جمعهم على الهدى، ويحذف مفعول شاء كثيرا في القرآن لدلالة جواب لو عليه.

{ فلا تكونن من الجهلين } ذكرو في هذه الآية أقوالا مدخولة ذكرت في البحر والذي اختاره أن هذا الخطاب ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن الله تعالى قال: { ولو شآء الله لجمعهم على الهدى } ، فهذا إخبار وعقد كلي أنه لا يقع في الوجود إلا ما شاء الله سبحانه وتعالى وقوعه ولا يختص هذا الاخبار بهذا الخطاب بالرسول بل هو صلى الله عليه وسلم عالم بمضمون هذا الاخبار فإنما ذلك للسامع. فالخطاب والنهي في فلا تكونن للسامع دون الرسول عليه السلام، فكأنه قيل: ولو شاء الله أيها السامع الذي لا يعلم أن ما وقع في الوجود هو بمشيئة الله تعالى جمعهم على الهدى لجمعهم عليه فلا تكونن من الجاهلين فإن ما شاء الله إيقاعه وقع وإن الكائنات معذوقة بإرادته.

[6.36-39]

{ إنما يستجيب } أي إنما يستجيب للإيمان.

{ الذين يسمعون } سماع قبول وإصغاء، كما قال:

إن في ذلك لذكرى

[الزمر: 21، ق: 37]، ويستجيب بمعنى يجيب. وفرق الرماني بين أجاب واستجاب بأن استجاب فيه قبول لما دعي ويستجيب جاء معدي باللام كقوله تعالى:

ناپیژندل شوی مخ