تفسیر نهر مډ
النهر الماد
و { لا يكذبونك } أي ببواطنهم بل يعتقدون صدقك. وقرىء لا يكذبونك أي لا يجدونك تكذب، تقول: أكذبته أي وجدته يكذب لأن أفعل تأتي للوجدان كقولهم: أحمدته أي وجدته محمودا. وقرىء لا يكذبونك بالتشديد أي لا يعتقدون كذبك.
{ ولكن الظلمين } نبه على الوصف المؤدي بهم إلى جحود الآيات وهو الظلم.
{ ولقد كذبت رسل من قبلك } الآية، تسلية له صلى الله عليه وسلم ولما سلاه تعالى بأنهم بتكذيبك إنما كذبوا الله، سلاه ثانيا بأن عادة أتباع الرسل قبلك تكذيب رسلهم وان الرسل صبروا فتأس بهم في الصبر.
{ وأوذوا } يحتمل أن يكون معطوفا على قوله: كذبت، ويحتمل أن يكون معطوفا على قوله: فصبروا.
{ ولا مبدل لكلمات الله } أي لمواعيده في نصر رسله، نحو قوله:
ولقد سبقت كلمتنا
[الصافات: 171]، الآية.
{ من نبإ } قال الفارسي: من زائدة، وفاعل جاء نبأ بعد من وهو نبأ المرسلين والذي يظهر أن الفاعل مضمر تقديره هو ويعود على ما دل عليه المعنى من الجملة السابقة أي ولقد جاءك هذا الخبر من تكذيب أتباع الرسل للرسل والصبر والإيذاء إلى أن نصروا، وأن هذا الاخبار هو بعض نبأ المرسلين الذين تتأسى بهم. ومن نبأ في موضع الحال، وذو الحال ذلك المضمر.
{ وإن كان كبر عليك إعراضهم } وكبر أي شق وصعب إعراضهم عن الإيمان وعن اتباع ما جئت به، فإن شرط ثان وإن تخلص الماضي للإستقبال، وكبر أعراضهم واقع ماض لكن يتأول على معنى الاستقبال، أي وأن يتبين كبر أعراضهم والتبين مستقبل والاستطاعة مستقبلة فصار عطف مستقبل على مستقبل وهو البيتين. والنفق: السرب في داخل الأرض الذي يتواى فيه. وقرأ نبيح الغنوي أن تبتغي نافقا وهو في اللغة أحد حجرة اليربوع. قال الشاعر:
ويستخرج اليربوع من نافقاته
ناپیژندل شوی مخ