تفسیر نهر مډ
النهر الماد
وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
يريد علو الرتبة والمنزلة. وفوق العامل فيه القاهره أي المستعلي بقهره فوق عباده. أو في موضع رفع على أنه خبر ثان لهو أخبر عنه بشيئين: أحدهما أنه القاهر، والثاني أنه فوق عباده بالرتبة والمنزلة.
{ وهو الحكيم } أي المحكم أفعاله متقنة آمنة من وجوه الخلل والفساد.
{ الخبير } هو العالم بخفيات الأمور كجلاياتها.
[6.19-20]
{ قل أي شيء } الآية، قال الكلبي: قال رؤساء مكة: يا محمد ما نرى أحدا يصدقك فيما تقول من أمر الرسالة ولقد سألنا اليهود والنصارى عنك فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك رسول الله كما تزعم، فأنزل الله هذه الآية. وقال الزمخشري: هنا الشىء أعم العام لوقوعه على كل ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فيقع على القديم والجوهر والعرض والمحال والمستقيم ولذلك صح أن يقال في الله عز وجل شىء لا كالأشياء، كأنك قلت: معلوم لا كسائر المعلومات، ولا يصح جسم لا كالأجسام. وأراد أي شىء أكبر شهادة فوضع شىء مكان شهيد ليبالغ في التعميم. " انتهى ". وقال جهم بن صفوان: لا يطلق على الله لفظ شىء، وخالفه الجمهور في ذلك.
{ شهدة } منتصب على التمييز. وقال ابن عطية: ويصح على المفعول بأن يحمل أكبر على التشبيه بالصفة المشبهة باسم الفاعل. " انتهى ". وهذا كلام عجيب لأنه لا يصح نصبه على المفعول ولأن أفعل من لا يشبه بالصفة باسم الفاعل، ولا يجوز في أفعل من أن يكون من باب الصفة المشبهة باسم الفاعل لأن بشرط الصفة المشبهة باسم الفاعل أن تؤنث وتثنى وتجمع وأفعل من لا يكون فيها ذلك وهذا منصوص عليه من النحاة، فجعل ابن عطية المنصوب في هذا مفعولا وجعل أكبر مشبها بالصفة المشبهة وجعل منصوبة مفعولا وهذا تخبيط فاحش ولعله يكون من الناسخ لا من المصنف.
{ قل الله شهيد بيني وبينك } مبتدأ وخبر، فهي جملة مستقلة بنفسها لا تعلق لها من قبلها من جهة الصناعة الأعرابية بل قوله: { أي شيء أكبر شهدة } هو استفهام على جهة التقرير والتوقيف ثم أخبر بأن خالق الأشياء والشهود هو الشهيد بيني وبينكم، وانتظم الكلام من حيث المعنى فالجملة ليست جوابا صناعيا وإنما يتم ما قالوه لو اقتصر على قل الله وقد ذهب إلى ذلك بعضهم فأعربه مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ما تقدم عليه والتقدير قل الله أكبر شهادة، ثم أضمر مبتدأ يكون شهيد خبرا له تقديره هو شهيد بيني وبينكم.
{ لأنذركم } ولأبشركم فحذف المعطوف لدلالة المعنى عليه وقد صرح به في قوله:
لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر
ناپیژندل شوی مخ