454

أو أرادني برحمة

[الزمر: 38] وجاء جواب الأول بالحصر في قوله: فلا كاشف له إلا هو مبالغة في الإستقلال بكشفه، وجاء جواب بالثاني بقوله: فهو على كل شيء قدير، دلالة على قدرته على كل شيء فيندرج فيه المس بخيره وغيره. ولو قيل: ان الجواب محذوف لدلالة الأول عليه لكان وجها حسنا وتقديره فلا موصل له إليك إلا هو، والأحسن تقديره فلا زاد له للتصريح بما يشبهه في قوله:

وإن يردك بخير فلا رآد لفضله

[يونس: 107] ثم أتى بعد بما هو شامل للخير والشر وهو قدرته على كل شيء.

{ وهو القاهر فوق عباده } القهر: الغلبة، والحمل على الشىء من غير اختيار المحمول. لما ذكر انفراده تعالى بتصرفه بما يريده من خير وشر وقدرته على الأشياء ذكر قهره وغلبته وأن العالم مقهورون ممنوعون من بلوغ مرادهم. وفوق حقيقة في المكان، ولا يراد به الحقيقة إذ البارىء سبحانه وتعالى منزه عن أن يحل في جهة والعرب تستعمل فوق إشارة إلى علو المنزلة وشغوفها على غيرها من الرتب، ومنه قوله تعالى:

يد الله فوق أيديهم

[الفتح: 10]. وقوله:

وفوق كل ذي علم عليم

[يوسف: 76]. وقال النابغة:

بلغنا السما مجدا وجودا وسؤددا

ناپیژندل شوی مخ