تفسیر نهر مډ
النهر الماد
[الكهف: 2]. واقتصر على الإنذار لأنه في مقام تخويف لهؤلاء المكذبين بالرسالة المتخذين غير الله إلها والظاهر أن من في موضع نصب عطفا على مفعول لأنذركم، والعائد على من ضمير منصوب محذوف، وفاعل بلغ ضمير يعود على أن القرآن أي ومن بلغه هو أي القرآن، ومن بلغه عام في العرب والعجم ويجوز أن يكون في موضع رفع عطفا على الضمير المستكن في لأنذركم، وجاز ذلك للفصل بينه وبين الضمير بضمير المفعول وبالجار والمجرور أي ولينذر به من بلغه القرآن.
{ أئنكم لتشهدون } قرىء: إنكم لتشهدون بصورة الإيجاب فاحتمل أن يكون خبرا محضا واحتمل الإستفهام على تقدير حذف أداته ويبين ذلك قراءة الاستفهام، وهذا الاستفهام معناه التقريع لهم والتوبيخ والإنكار عليهم، فإن كان الخطاب لأهل مكة فالآلهة الأصنام فإنهم أصحاب أوثان وإن كان لجميع المشركين فالآلهة كل ما عبد غير الله تعالى من وثن أو كوكب أو نار أو آدمي.
و { أخرى } صفة لآلهة وصفة جمع ما لا يعقل كصفة الواحدة المؤنثة كقوله تعالى:
مآرب أخرى
[طه: 18]، ولما كانت الآلهة حجارة وخشبا أجريت مجرى المفرد تحقيرا لها فوصفت بما توصف به المفردة وهو لفظة أخرى.
{ قل لا أشهد } إلى آخره وما أبدع هذا الترتيب أمر أولا بأن يخبرهم أنه لا يوافقهم في الشهادة ولا يلزم من ذلك إفراد الله بالألوهية فأمر به ثانيا ليجتمع مع انتفاء موافقتهم إثبات الوحدانية لله تعالى ثم أخبر ثالثا بالتبرؤ من إشراكهم وهو كالتأكيد لما قبله.
{ الذين آتيناهم الكتاب } الآية، تقدم شرح الجملة الأولى في البقرة وشرح الثانية في هذه السورة.
[6.21-26]
{ ومن أظلم } الآية تقدم الكلام عليها، والإفتراء : الاختلاق، والمعنى لا أحد أظلم ممن كذب على الله أو كذب بآيات الله، جمعوا بين أمرين متناقضين فكذبوا على الله بما لا حجة عليه، وكذبوا بما ثبت بالحجة البينة والبرهان الصحيح حيث قالوا:
لو شآء الله مآ أشركنا ولا آباؤنا
ناپیژندل شوی مخ