تفسير کبير
التفسير الكبير
وروي: أن رجلا طعن رجلا على عهد معاوية رضي الله عنه؛ فأعطوه ديتين على أن يرضى، فلم يرض، فحدث رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" من تصدق بدم فما دونه كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق به "
فتصدق به. وقال صلى الله عليه وسلم:
" " ثلاث من جاء بهن يوم القيامة مع الإيمان دخل الجنة من أي أبوابها شاء، وتزوج من الحور العين حيث شاء: من عفا عن قاتله، ومن قرأ دبر كل صلاة مكتوبة { قل هو الله أحد } عشر مرات، ومن أدى دينا خفيا " قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: أو إحداهن يا رسول الله، قال: " أو إحداهن " ".
فأما القصاص في العين، فلا يجب إلا إذا ضربها رجل فأذهب ضوءها وهي قائمة، فإنه يسد العين الأخرى وحول إلى العين التي يجب فيها القصاص من الضارب بثوب أو قطن مبتل، ويحمى مره ويقرب إلى العين حتى يذهب ضوءها. وأما إذا قلعها فلا قصاص فيه؛ لتعذر استيفائها على المماثلة؛ لأنا لا نعلم للقلع حدا معلوما ينتهي إليه، وهذا كمن قطع لحما من فخذ رجل أو ذراعه، فإنه لا يجب القصاص.
وأما الأنف؛ فمعناه: إذا قطع المارن؛ وهو ما لان منه وجب فيه القصاص؛ أما إن قطعه من أصله فلا قصاص فيه؛ لأنه عظم لا يمكن استيفاؤه على المساواة، كمن قطع يد رجل من نصف الساعد. وعن أبي يوسف: (إن الأنف إذا استوعب ففيه القصاص، وكذلك الذكر واللسان).
وأما الأذن؛ فمعناه: إذا استوفيت بالقطع، وأما إذا قطع بعضها فلا قصاص فيها.
وأما السن؛ فمعناه: القلع وكسر البعض، لأن القلع يمكن استيفاؤه على المساواة، ولا يجوز استيفاء اليمنى باليسرى، ولا اليسرى باليمنى، وإن تراضيا على ذلك لأنه لا مساواة بينهما.
وأما المساواة في النفس فلا يشترط، ألا ترى أن الرجل يقتل بالمرأة، فعلم أن التساوي من الرجل والمرأة في الأنفس غير معتبر في القصاص، وفي الأطراف معتبر، ولهذا لا يجزئ عندنا بين الرجل والمرأة في الأطراف قصاص، ولا بين الحر والعبد لعدم التساوي بين الطرفين في البدل، وكذلك بين العبد والعبد لا يمكن معرفة التساوي بين أطرافهما في البدل.
قوله تعالى: { والجروح قصاص } يعني التي لها حد معلوم مثل الموضحة ونحوها، وأما ما ليس له حد معلوم لا يمكن مراعاة التساوي فيه، ففيه الأرش دون القصاص.
ناپیژندل شوی مخ