634

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

[5.46]

قوله عز وجل: { وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة }؛ الآية أي اتبعنا النبيين الذين ذكرناهم بعيسى عليه السلام وجعلناه ممن يقفوهم، يقال: قفوت أثر فلان؛ إذا اتبعته. وحقيقة التقفية: الإتيان بالشيء في قفا غيره.

قوله: { مصدقا لما بين يديه } نصب على الحال من عيسى، كان مصدقا بالكتاب الذي أنزل قبله وهو التوراة. قوله تعالى: { وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه }؛ أي أعطيناه الإنجيل فيه هدى من الضلالة، وبيان الأحكام، قوله تعالى: { فيه هدى ونور ومصدقا } نعت الإنجيل الذي أعطيناه ذلك كتابا، أو وموافقا لما تقدمه، { من التوراة وهدى }؛ أي بيانا لنعت النبي صلى الله عليه وسلم وصفته، { وموعظة للمتقين }؛ أي نهيا للذين يتقون الفواحش والكبائر.

[5.47]

قوله عز وجل: { وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل الله فيه }؛ أي وليقض أهل الإنجيل، وهذا جزم بالأمر؛ أي قلنا لهم: احكموا بما أنزل الله في الإنجيل. قال الكلبي: (بين الله حكم الرجم على الزاني المحصن، وحكم القصاص في النفس والأطراف، وحكم القطع على السارق في التوراة والإنجيل وفيما أنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم، وجميع هذه الكتب يصدق بعضها بعضا).

قرأ الأعمش وحمزة: (وليحكم) بكسر اللام وفتح الميم؛ أي آتيناه الإنجيل لكي يحكم، وقرأ الباقون بجزم اللام والميم. قال مقاتل: (أمر الله الربانيين أن يحكموا بما في التوراة، وأمر القسيسين والرهبان أن يحكموا بما في الإنجيل، فكفروا وكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم؛ وقالوا: العزير ابن الله، وقالوا: المسيح ابن الله).

قوله تعالى: { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الفاسقون }؛ أي من لم يحكم بما أنزل الله في كتبه على رسله، فأولئك هم الخارجون عن أمر الله.

[5.48]

قوله تعالى: { وأنزلنآ إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب }؛ أي وأنزلنا إليك يا محمد القرآن بالصدق، وموافقا لما تقدم من الكتب في التوحيد، وبيان الحق من الباطل، { ومهيمنا عليه }؛ أي أمينا ومؤتمنا على ما قبله من الكتب. ويقال: شاهدا على الكتب كلها، وهذا وصف خاص للقرآن دون ما سواه.

وأصل مهيمن: مؤتمن، على وزن مفيعل من الأمانة، إلا أن الهاء أبدلت من الهمزة كما قالوا: أرقت الماء وهرقت الماء، وأناك وهناك، وهيهات وأيهات، ونظير المهيمن: مسيطر. قال الشعبي والكسائي ورواية الكلبي عن ابن عباس معنى قوله { ومهيمنا عليه } أي شاهدا، قال الشاعر:

ناپیژندل شوی مخ