تفسير کبير
التفسير الكبير
فقال جبريل عليه السلام: اجعل بينك وبينهم ابن صوريا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل تعرفون شابا من الربيين أعور سكن فدك؟ " قالوا: نعم، قال: " فأي رجل هو فيكم؟ " قالوا: هو أعلم من على وجه الأرض من اليهود بالتوراة، قال: " فأرسلوا له " ، ففعلوا، فأتاهم ابن صوريا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أنت ابن صوريا؟ " قال: نعم، قال: " أنت أعلم اليهود؟ " قال: كذلك يزعمون، قال: " أتجعلونه بيني وبينكم؟ " قالوا: نعم قد رضينا به إذا رضيت به.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أنشدك بالله الذي لا إله إلا هو القوي، إله بني إسرائيل الذي أنزل التوراة على موسى، والذي فلق لكم البحر فأنجاكم وأغرق آل فرعون، والذي ظلل عليكم الغمام، وأنزل عليكم المن والسلوى، هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن؟ " قال ابن صوريا: نعم والذي ذكرتني به؛ ولولا خشية أن تحرقني التوراة إن كذبت أو غيرت لما أعرفت لك، ولكن كيف في كتابك يا محمد؟ قال: " إذا شهد أربعة عدول أنه أدخل فيها، كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم " ، قال ابن صوريا: والذي أنزل التوراة على موسى لهكذا أنزل على موسى.
فقال له قومه: ما أسرع ما صدقته، أما كنت لما أتينا عليك بأهل وما أنت بأعلمنا، فقال لهم: أنشدني بالتوراة، ولولا خشية التوراة أن تهلكني لما أخبرته، وخفت إن كذبته أن ينزل بنا عذاب شديد.
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم اليهوديين الزانيين، وقال: " أنا أول من يحيي سنة إذا أماتوها " ، فنزل قوله تعالى: { يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير } فلا يخبركم به.
فقال ابن صوريا: أنشدك بالله يا محمد أن تخبرنا بالكثير الذي أمرت أن تعفو عنه، فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن صوريا: أخبرنا عن ثلاث خصال، قال: " ما هن؟ " قال: أخبرني عن نومك؟ قال: " تنام عيناي وقلبي يقظان " ، قال: صدقت.
قال: فأخبرني عن شبه الولد بأبيه ليس فيه من شبه أمه شيء، وعن شبه أمه ليس فيه من شبه أبيه شيء، قال: " أيهما علا وسبق ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له " ، قال: صدقت.
فأسلم ابن صوريا حينئذ وقال: يا محمد من يأتيك من الملائكة بالوحي؟ قال: " جبريل " قال: صفه لي، قال: فوصفه له النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أشهد أنه في التوراة كما قلت، وإنك رسول الله، فلما أسلم ابن صوريا شتموه ".
قوله تعالى: { لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا }؛ أي من يرد الله بليته وعقوبته وفضيحته، فلن تقدر يا محمد أن تدفع عنه شيئا مما أراد الله به.
قوله عز وجل: { أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم }؛ أي أهل هذه الصفة لم يرد الله أن يفتح قلوبهم ليبصروا الحق. وقيل: معناه: لم يطهر قلوبهم من علامات الكفر، مثل الختم والطبع والضيق، كما شرح صدور المؤمنين، وطهر قلوبهم بكتابة الإيمان فيها.
وقال الحسن: (لم يرد الله أن يطهر قلوبهم؛ أي لا يبرئ قلوبهم من الكفر وهم مقيمين على دينهم واعتقادهم) { لهم في الدنيا خزي }؛ أي فضيحة بما أظهر الله من كذبهم، وقيل: أراد بالخزي القتل والسبي والجزية، { ولهم في الآخرة عذاب عظيم }؛ أعظم مما في الدنيا.
ناپیژندل شوی مخ