تفسير کبير
التفسير الكبير
قوله تعالى: { إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه } أي إذا أراد الله إهلاك عيسى وأمه لما أعجزه ذلك، ولا هناك دافع، وكيف يكون إلها من لا يقدر على دفع الهلاك عن نفسه ولا عن غيره.
قوله تعالى: { ولله ملك السموت والأرض وما بينهما }؛ أي من ملك السماوات والأرض لا يوصف بالولادة. وقيل: من كان مالك السماوات والأرض يقدر على خلق ولد بلا والد، كما قال تعالى: { يخلق ما يشآء }؛ أي كما يشاء، بأب وبغير أب، ولو كان خلق عيسى من غير أب موجبا كونه إلها وابنه لكان خلق آدم من غير أب ولا أم أولى بذلك؛ لأنه أعجب وأبدع. قوله تعالى: { والله على كل شيء قدير }؛ من خلق عيسى وغيره قادر على عقوبتكم.
[5.18]
قوله عز وجل: { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه }؛ وذلك: أن جماعة من اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم، فدعاهم إلى الإيمان وحذرهم، فقالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه فلا يعذبنا، وكذلك قالت النصارى نحن أبناء الله وأحباؤه، حين حذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عذاب الله. وأرادوا بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه: نحن من الله بمنزلة الأبناء والآباء، وقرابا من الله كقرب الوالد لولده، وحبه إيانا كحب الوالد لولده، وغضب الله علينا كغضب الوالد على ولده، إذا سخط على ولده في وقت يرضى عنه في وقت آخر.
قوله تعالى: { قل فلم يعذبكم بذنوبكم }؛ أي لم عذب من قبلكم من اليهود والنصارى الذين كانوا أمثالكم في الدين فمسخهم الله في الدنيا. قوله تعالى: { بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشآء }؛ أي لستم بأبناء الله ولا أحبائه، ولكنكم خلق كسائر الخلق، يغفر لمن هداه للإسلام، ويعذب من مات على الكفر. قوله تعالى: { ويعذب من يشآء ولله ملك السموت والأرض وما بينهما }؛ أي له القدرة على أهل السماوات والأرض، وما بينهما من الخلق والعجائب، { وإليه المصير }؛ أي إليه مصير من آمن ومن لم يؤمن.
[5.19-20]
قوله عز وجل: { يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل }؛ أي يا أهل التوراة والإنجيل قد جاءكم محمد صلى الله عليه وسلم يبين لكم الحلال والحرام على انقطاع من الرسل، ودروس من العلم. قال الكلبي: (كان بين ميلاد عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم خمسمائة وتسعة وتسعون سنة، وبعد ميلاد عيسى أربعة من الرسل في مائة وأربعة وثلاثين سنة، كما قال تعالى:
إذ أرسلنآ إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث
[يس: 14] قال: ولا أدري الرسول الرابع من هو). قال بعضهم: كان بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما ستمائة سنة.
قوله تعالى: { أن تقولوا ما جآءنا من بشير ولا نذير }؛ معناه: كيلا تقولوا يوم القيامة ما جاءنا من بشير يبشرنا بالجنة، ولا مخوف يخوفنا بالنار، { فقد جاءكم بشير }؛ يبشركم بالجنة إن أطعتموه، { ونذير }؛ ينذركم بالنار إن عصيتموه، { والله على كل شيء قدير }؛ من إرسال الرسل والثواب والعقاب.
ناپیژندل شوی مخ