تفسير کبير
التفسير الكبير
وقوله تعالى: { وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبيآء وجعلكم ملوكا }؛ فاذكروا يا أهل الكتاب إذ قال موسى لبني إسرائيل احفظوا منة الله عليكم إذ أكرم بعضكم بالنبوة، وهم السبعون الذين اختارهم موسى وانطلقوا معه إلى الجبل.
وإنما من الله عليهم بذلك، لأن كثرة الأشراف والأفاضل في القوم شرف وفضل لهم، ولا شرف أعظم من النبوة، وقوله تعالى: { وجعلكم ملوكا } أي أحرارا تملكون أمر أنفسكم بعد أن كانت تستعبدكم القبطة في مملكة فرعون، وقيل: ملوكا ذوي خدم، وأهل منازل لا يدخل عليكم فيها إلا بإذن.
قوله تعالى: { وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين }؛ أي أعطاكم من عالمي زمانكم، ويقال: أراد بذلك جميع العالمين، فإنه تعالى أنزل عليهم المن والسلوى، وظللهم بالغمام، ولم يؤت أحدا مثل هذه النعم قبلهم.
ولا يدخل المستقبل في اللفظ؛ لأن اللفظ خبر عن ما مضى، ولا يدخل ذلك على أنه لم يؤت أمة محمد صلى الله عليه وسلم مثل الفضيلة التي آتاهم أو أكثر، والغرض من هذه الآية أن الله تعالى أراد أن يكلفهم دخول الأرض المقدسة، وكان يشق ذلك عليهم فقدم ذكر نعمه عليهم ليكون بأمتثالهم مثال على امتثال أمر الله تعالى.
[5.21]
قوله تعالى: { ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم }؛ قال ابن عباس: (وذلك أن الاثني عشر نقيبا الذين أرسلهم موسى إلى قرية الجبارين جواسيس؛ لما انتهوا إلى مدينتهم أخذوا فأتي بهم إلى الملك، ويقال أخذهم عوج ابن عنق واحتملهم في ثوبه حتى ألقاهم بين يدي الملك، فقيل للملك: إن هؤلاء يزعمون أنهم يفتحون مدينتك ويظهرون عليك، قال: فطوفوا بهم المدينة فأروهم إياها.
فطافوا بهم، وكانوا يلعبون بهم حتى أن الرجل منهم ليأتي بالقدح والسكرجة والقصعة فيدخل واحد منهم تحتها، ثم ردوهم إلى الملك فأراد قتلهم، فقالت: إيش تصنع بقتل هؤلاء ويكفيهم ما رأوا، ردوهم إلى أصحابهم يحدثونهم بما رأوا، فأرسلوهم.
فلما خرجوا قال بعضهم لبعض: قد علمتم خلاف بني إسرائيل لموسى، وقد وعد الله موسى أن يفتح لهم الأرض، ولن يخلف الله وعده، فهيموا التحالف أن لا يخبر شيئا غير موسى؛ فتحالفوا.
فلما خلوا بنسائهم جعلت المرأة تسأل زوجها عما رأى، فيأخذ عليها المواثيق أن لا تخبر أحدا، ثم يخبرها، وجعلت المرأة يأتيها أبوها وأمها وإخوانها فتأخذ عليهم المواثيق ثم تخبرهم.
فما ارتفع النهار حتى فشا الخبر في البلاد، ولم يخبر يوشع ولا كالب أحدا بشيء من أمرهم، إنما أخبر بذلك العشرة. فجمع موسى عليه السلام بني إسرائيل وخطبهم ثم قال: يا بني إسرائيل اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء...) إلى قوله: { فتنقلبوا خاسرين }.
ناپیژندل شوی مخ