610

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

قوله تعالى: { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به }؛ بين الله تعالى أن النصارى لم يكونوا بعد أخذ الميثاق أحسن معاملة من اليهود، ومعنى أخذ الميثاق: هو ما أخذ الله عليهم في الإنجيل من العهد المؤكد باتباع محمد صلى الله عليه وسلم وبيان صفته ونعته، كما قال تعالى في آية أخرى:

مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد

[الصف: 6] فنسوا حظا مما ذكروا به؛ أي تركوا بعضا مما ذكروا به، { فأغرينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة }؛ أي هيجنا بين فرق النصارى، وهم النسطورية واليعقوبية والملكانية، وألقينا بينهم العداوة في الدين.

وذلك أن الله رفع الألفة بينهم وألقى بينهم العداوة والبغضاء، فهم يقتتلون إلى يوم القيامة. وأصل الإغراء: الإلصاق مأخوذ من الغراء الذي يلصق به الأشياء، والعداوة: تباعد القلوب والنيات، والبغضاء: البغض. قوله تعالى: { وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون }؛ أي يخبرهم في الآخرة بما كانوا يصنعون من الجناية والمخالفة وكتمان نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته.

ثم خاطب الله تعالى الفريقين من اليهود والنصارى فقال تعالى: { يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب }؛ يعني التوراة والإنجيل. قوله تعالى: { تخفون } يعني صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم، وإضافة اليهود والنصارى إلى الكتاب تعيير لهم، كما يقال: يا عاقل لم تعلم؛ أي يا جاهل.

وقوله تعالى: { ويعفوا عن كثير قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين }؛ يعني بالنور محمدا صلى الله عليه وسلم يبين لكم كثيرا مما كنتم تكتمون من الإسلام، وآية الرجم، وتحريم الزنا وغير ذلك. قوله تعالى: { ويعفوا عن كثير } أي يتجاوز عن كثير مما كنتم تكتمونه ولا يعاقبكم عليه، يعني مما لم يؤمر ببيانه، وقوله تعالى: { وكتاب مبين } يعني القرآن يبين الحلال والحرام والأمر والنهي.

[5.16-17]

قوله تعالى: { يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام }؛ أي يهدي الله بالقرآن من قبل الحق ورغب في الإسلام، وقوله تعالى: { رضوانه } أي رضا الله، وقوله تعالى: { سبل السلام } أي طرق السلامة، وهي دين الإسلام، والسلام والسلامة، كالرضاع والرضاعة، ويقال: السلام هو الله، وسبل السلام: طرق الله التي دعا إليها.

قوله تعالى: { ويخرجهم من الظلمات إلى النور }؛ أي يخرجهم من ظلمات الكفر، بالتعريف لهم إلى نور الإيمان، { بإذنه }؛ أي بإذن الله ومشيئته، وسمي الإيمان نورا؛ لأن الإنسان إذا آمن أبصر به طريق نجاته فطلبه، وطريق هلاكه فحذره. قوله تعالى: { ويهديهم إلى صراط مستقيم }؛ أي ويرشدهم إلى طريق الحق.

وقوله عز وجل: { لقد كفر الذين قآلوا إن الله هو المسيح ابن مريم }؛ نزلت في نصارى نجران وهم الماريعقوبية أو اليعقوبية، قالوا: إن الله هو المسيح بن مريم، قال الله تعالى: { قل فمن يملك من الله شيئا }؛ أي قل لهم يا محمد: من يقدر أن يدفع شيئا من عذاب الله؛ { إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا }؛ أي إن أراد أن يهلك عيسى ابن مريم وأمه، وهذا احتجاج من الله تعالى على النصارى بما لا يملكون دفعه، إذ المسيح وأمه بشران يأكلان الطعام ويحتاجان إلى ما يحتاج إليه الناس، وقد علموه ضرورة أنهما كانا بعد أن لم يكونا، وشاهد كثير منهم ميلاد عيسى وحاله من الطفولة والشباب والكهولة.

ناپیژندل شوی مخ