تفسير کبير
التفسير الكبير
قوله تعالى: { وما علمتم من الجوارح مكلبين } أي وأحل صيد ما علمتم، فحذف ذكر الصيد لأن في الكلام دليلا عليه، والجوارح: هي الكواسب من الفهد؛ والصقر؛ والباز؛ والعقاب؛ والنسر؛ والباشق؛ والشاهين وسائر ما يصطاد به الصيد. قال الله تعالى:
ويعلم ما جرحتم بالنهار
[الأنعام: 60] أي كسبتم، وقيل: معنى الجوارح: الجارحات بنات أو مخلب. قوله تعالى: { مكلبين } حال للمعلمين؛ أي في حال إغرائهم الكلب على الصيد، والتكليب: إغراء السبع على الصيد وإرساله.
ومن قرأ (مكلبين) بفتح اللام فهو حال من الكواسب المعلمين. وقرأ ابن مسعود والحسن: (مكلبين) بإسكان الكاف وتخفيف اللام، فعلى هذا المعنى يجوز أن يكون من قولهم: أكلب الرجل إذا كثرت كلابه، وأمشى إذا كثرت ماشيته، ولذلك ذكر الكلاب؛ لأنها أعم وأكثر، والمراد به جميع الجوارح.
قوله تعالى: { تعلمونهن مما علمكم الله }؛ أي تؤدبوهن أن يمسكن الصيد عليكم كما أدبكم الله تعالى: { فكلوا ممآ أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه }؛ أي على الإرسال، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعدي بن حاتم:
" إذا أرسلت كلبك المعلم، وسميت الله تعالى فكل، وإن أكل منه فلا تأكل، فإنه إنما أمسك على نفسه "
وفي بعض الروايات:
" وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك، ولم تسم على كلب غيرك "
وذهب بعض أهل العلم إلى أن معنى الإمساك في هذه الآية أن يحفظ الكلب الصيد حتى يجيء صاحبه، فإن تركه حتى غاب عن صاحبه ثم وجده صاحبه بعد ذلك ميتا لم يحل أكله. قال صلى الله عليه وسلم:
" كل ما أصميت، ودع ما أنميت "
ناپیژندل شوی مخ