تفسير کبير
التفسير الكبير
ويقال: إن الآية خطاب لليهود والنصارى؛ لأن اليهود أيضا غلوا في أمر عيسى حتى جاوزوا به منزلة من ولد على غير الطهارة فجعلوه لغير رشده. قوله تعالى: { ولا تقولوا على الله إلا الحق } أي لا تصفوا الله إلا بالحق، والحق أن يقال: إله واحد لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد، وينزهه عن القبائح والنقائص وعن جميع صفات المحدثين.
قوله تعالى: { إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله }؛ أي ليس المسيح إلا رسول الله؛ لأن (إنما) تقتضي تحقيق المذكور وتمحيق ما سواه، كقوله تعالى: { إنما الله إله واحد } ، وفي قوله: { عيسى ابن مريم } بيان أنه لا يجوز أن يكون إلها؛ أي كيف يكون إلها وهو ابن مريم أمة الله؟ وكيف يكون إلها وأمه قبله. قوله تعالى: { وكلمته ألقاها إلى مريم }؛ أي إنه كان بكلمته عز وجل وهو قوله: (كن) فكان.
قوله تعالى: { وروح منه }؛ قال ابن عباس: (معناه: أمر من الله عز وجل؛ أتاها جبريل بأمر الله فنفخ في جيب درعها؛ فدخلت تلك النفخة بطنها؛ فخلق الله عيسى بنفخة جبريل عليه السلام). والنفخ في اللغة: يسمى روحا. وقيل: سماه الله تعالى روحا؛ لأنه كان يحيي به الناس في الدين كما يحيون بالأرواح. وقيل: لأنه روح من الأرواح أضافه الله إليه تشريفا له، كما يقال: بيت الله. وقال السدي: (معناه (وروح منه) أي مخلوق منه؛ أي من عنده).
وقيل: معناه: ورحمة منه؛ أي جعله الله رحمة لمن آمن به، يدل عليه قوله تعالى:
وأيدهم بروح منه
[المجادلة: 22] أي قواهم برحمة منه. وقيل: الروح : الوحي؛ أوحى إلى مريم بالبشارة، وأوحى إلى جبريل بالنفخ، وأوحى إليه أن كن؛ فكان، يدل عليه قوله تعالى:
ينزل الملائكة بالروح
[النحل: 2] أي بالوحي،
وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا
[الشورى: 52] أي وحيا.
ناپیژندل شوی مخ