تفسير کبير
التفسير الكبير
وروي: أنه كان لهارون الرشيد طبيب نصراني، وكان غلاما حسن الوجه جدا، وكان كامل الأدب جامعا للخصال التي يتوسل بها إلى الملك، وكان الرشيد مولعا بأن يسلم وهو يمتنع، وكان الرشيد يمنيه الأماني إن أسلم، فقال له ذات يوم: ما لك لا تؤمن؟ قال: إن في كتابكم حجة على من انتحله، قال: وما هي؟ قال: قوله تعالى: { وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه } فعبر بهذا أن عيسى جزء منه.
فضاق قلب الرشيد، وجمع العلماء فلم يكن فيهم من يزيل شبهته حتى قيل له: قد وفد حجاج خراسان وفيهم رجل يقال له علي بن الحسين بن الحسين بن واقد من أهل مرو؛ وهو إمام في علم القرآن؛ فدعاه؛ فجمع بينه وبين الغلام، فسأله الغلام عن ذلك، فاستعجم عليه الجواب في الوقت، وقال: قد علم الله؛ يا أمير المؤمنين؛ في سابق علمه أن الخبيث يسألني في مجلسك عن هذا؛ وأنه لم يخل كتابه من جوابه، وأنه ليس يحضرني الآن، ولله علي أن لا أطعم ولا أشرب حتى أؤدي الذي يجب من الحق إن شاء الله.
ودخل بيته مظلما؛ وأغلق عليه بابه؛ واندفع في قراءة القرآن؛ حتى بلغ سورة الجاثية إلى قوله:
وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض جميعا منه
[الجاثية: 13] فصاح بأعلى صوته: افتحوا الباب؛ فقد وجدت الجواب، ففتحوا ودعا الغلام؛ فقرأ عليه الآية بين يدي الرشيد وقال: إن كان قوله { روح منه } يوجب أن يكون عيسى بعضا منه؛ وجب أن يكون ما في السماوات وما في الأرض بعضا منه.
فانقطع النصراني وأسلم؛ وفرح الرشيد فرحا شديدا، ووصل علي بن الحسين بصلة جيدة. فلما عاد علي بن الحسين إلى مرو؛ صنف كتابا سماه (كتاب النظائر في القرآن) وهو كتاب لا يوازيه كتاب.
قوله عز وجل: { فآمنوا بالله ورسله }؛ أي صدقوا بوحدانية الله بما جاءكم به الرسل من الله؛ { ولا تقولوا ثلاثة }؛ أي تقولوا آلهتنا ثلاثة: أب؛ وابن؛ وروح قدس، { انتهوا }؛ عن الكفر، عن هذه المقالة، وتوبوا إلى الله هو؛ { خيرا لكم }؛ من الإصرار على الكفر.
قوله تعالى: { إنما الله إله واحد }؛ أي ما الله إلا إله واحد؛ { سبحانه أن يكون له ولد }؛ كلمة تنزيه عن السوء؛ أي تنزيها له أن يكون له ولد؛ { له ما في السموت وما في الأرض }؛ كلهم عبيده وإماؤه وفي قبضته؛ ويستحيل أن يكون المملوك ابنا للمالك؛ أي لا يجتمع الملك مع الولادة، ونظير هذا قوله تعالى:
وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا
[مريم: 92-93]. قوله تعالى: { وكفى بالله وكيلا }؛ أي اكتفوا بربوبيته وبكفالته، فلا ولد له ولا شريك؛ سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
ناپیژندل شوی مخ