580

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

قوله عز وجل: { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضللا بعيدا }؛ معناه: إن الذين جحدوا وحدانية الله ومحمدا صلى الله عليه وسلم والقرآن، وصرفوا الناس عن دين الله وطاعته فقد أخطأوا خطأ بعيدا عن الهدى والثواب. بين الله تعالى في هذه الآية ضلالتهم في الدنيا.

ثم بين عقوبتهم في الآخرة فقال تعالى: { إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم }؛ أي إن الذين كفروا بما يجب الإيمان به وظلموا أنفسهم بكفرهم لم يكن الله ليغفر لهم ما داموا على كفرهم، { ولا ليهديهم طريقا }؛ إلى الإسلام، { إلا طريق جهنم }؛ لكن تركهم على طريق جهنم وهو الكفر. وقيل: معناه: لا يرشدهم في الآخرة إلى طريق غير طريق جهنم، كما في قوله تعالى:

فاهدوهم إلى صراط الجحيم

[الصافات: 23]، { خالدين فيهآ أبدا }؛ التخليد والتعذيب، { وكان ذلك على الله يسيرا }؛ سهلا هينا.

[4.170]

قوله عز وجل: { يأيها الناس قد جآءكم الرسول بالحق من ربكم }؛ خطاب لعامة الخلق، { قد جآءكم الرسول } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم بكلمة التوحيد والقرآن من عند ربكم، { فآمنوا خيرا لكم }؛ فصدقوا بالله ورسوله، وبما جاء به من عنده يكن خيرا لكم من التكذيب.

قال الخليل والبصريون: (انتصب قوله تعالى: { خيرا } لأنك إذا أمرت بفعل دخل في معناه؛ تقديره: إئتوا خيرا لكم، وإذا نهيت عن فعل دخل في معناه؛ تقديره: إئت بدله خيرا لكم). وقال الفراء: (انتصب لأنه متصل بالأمر وهو من صفته) تقديره: هو خير لكم، فلما سقط هو اتصل بما قبله، وعلى هذا: انتهوا خيرا لكم. وقال الكسائي: (انتصب لخروجه من الكلام) وقال: (هذا إنما تقوله العرب في الكلام التام، نحو قولك: لتقومن خيرا لك، وانته خيرا لك، وإذا كان الكلام ناقصا رفعوا، فقال: أن انتهوا خير لكم).

قوله تعالى: { وإن تكفروا فإن لله ما في السموت والأرض }؛ أي إن تكفروا يعاقبكم الله، فإن لله ما في السماوات والأرض. وقيل: إن تكفروا فإن الله غني عنكم، لكونه مالك السماوات والأرض، { وكان الله عليما حكيما }؛ أي لم يزل عليما بخلقه، بمن يؤمن وبمن لا يؤمن، حكيما في أمره، حكم بالإسلام على عباده.

[4.171]

قوله تعالى : { يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق }؛ نزلت في نصارى نجران وهم: النسطورية: الذين يقولون عيسى ابن الله، والماريعقوبية: الذين يقولون عيسى هو الله، والمرقوسية: الذين يقولون ثالث ثلاثة؛ ويقال هم الملكانية. ومعنى الآية: يا أهل الكتاب لا تجاوزوا الحد في الدين فتغيروا فيه. والغلو في الدين: مجاوزة الحد فيه، وقد غلت النصارى في أمر عيسى حتى جاوزوا به منزلة الأنبياء فجعلوه إلها.

ناپیژندل شوی مخ