تفسير کبير
التفسير الكبير
قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين }؛ أي لا تفعلوا أيها الؤمنون كفعل المنافقين، { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا }؛ أي أتريدون أن تجعلوا لله عليكم حجة ظاهرة توجب العقوبة عليكم في الدنيا والآخرة. والسلطان في اللغة: هو الحجة؛ يقال للأمير: سلطان؛ يراد بذلك أنه حجة.
[4.145]
قوله عز وجل: { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار }؛ أي في الطبق الأسفل؛ وهي الهاوية لمكرهم وخيانتهم للنبي صلى الله عليه وسلم مع إبطان الكفر، قال أبو عبيد: (جهنم أدراك منازل، كل منزلة منه درك). ومن قرأ (الدرك) بإسكان الراء، وهو لغة؛ وأكثر القراء على فتحها. والدركات في النار مثل الدرجات في الجنة، كل ما كان من درجات الجنة أعلى؛ فثواب من فيه أعظم، وما كان من دركات النار أسفل؛ فعقاب من فيه أشد. وسئل ابن مسعود عن الدرك الأسفل؛ فقال: (هو توابيت من حديد؛ مبهمة عليهم لا أبواب لها).
قوله تعالى: { ولن تجد لهم نصيرا }؛ أي مانعا يمنع عنهم العذاب، وعن عبدالله بن عمر؛ (أن أشد الناس عذابا يوم القيامة ثلاثة: المنافقون؛ ومن كفر من أصحاب المائدة؛ وآل فرعون). قال الله تعالى في أصحاب المائدة:
فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين
[المائدة: 115] وقال:
أدخلوا آل فرعون أشد العذاب
[غافر: 46] وقال: { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار }.
فإن قيل: ما وجه التوفيق بين هذه الآية وبين قوله تعالى:
أدخلوا آل فرعون أشد العذاب
ناپیژندل شوی مخ